منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الرابع: رأي الشيخ اطفيش في الحديث الصحيح والحسم
واعتمادا على قول الترمذي (الذي سبق بيانه أكد الشيخ اطفيش أن هذا الحديث لم يروه
عن بكر إلا وائل ولم يروه عن وائل إلا ابن عيينة فهو غريب.
ففي إسناد هذا الحديث بكر بن وائل بن داود قال ابن حجر صدوق روى عن الزهري وغيره، وروى عنه أبوه وائل بن داود وغيره، فصدوق يحتاج إلى متابع أو شاهد. وقال المنذري: قول الترمذي: "حديث حسن غريب، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري. وقوله: "وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث". اعلم أن سفيان بن عيينة لم يكن يدلس إلا عن ثقة كما صرح به الحافظ في طبقات المدلسين. (2).
ومعنى قول ابن حجر: سكت عنه أبو داود يعني أنه صالح وهو دون الحسن، كما يقول الشيخ اطفيش: "والصالح دون الحسن" ثم يوضح الشيخ اطفيش منهج أبي داود بقوله: "قال أبو داود: ما كان في كتابي السنن من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. قال ابن حجر لفظ صالح في كلامه أعم من أن يكون للاحتجاج أو للاعتبار، فما ارتقى إلى الصحة ثم إلى الحسن فهو بالمعنى الأول، وما عداهما فهو بالمعنى الثاني، وما قصر عن ذلك فهو الذي فيه وهن شديد
(3) 11
ويذكر ابن حجر شاهدا لهذا الحديث رواه البخاري أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن. فكانت وليمته (4). قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ولا مخالفة بينهما، يعني بين هذه الرواية وبين الرواية التي فيها ذكر الحيس، لأن هذه من أجزاء الحيس. قال أهل اللغة: الحيس: يؤخذ التمر فينزع نواه ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق. ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه حيسا انتهى كلام الحافظ".
1 - ابن حجر، تقريب التهذيب، ترجمة: 754، ج:1/ص:136. 2 - المباركفوري، تحفة الأحوذي باب ما جاء في الوليمة، ج:3/ص:163.
3 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 06.
4 - متفق عليه. رواه البخاري، الصحيح، كتاب النكاح، باب البناء في السفر، حديث: 4762. ومسلم، الصحيح، كتاب النكاح، باب
فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها، حديث: 2564.
189