منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث السادس: زيادة الثقة

المطلب الثالث: نماذج تطبيقية في زيادة الثقة:

وقد عمل الشيخ اطفيش بزيادة الثقة في مؤلفاته الفقهية خاصة، وسأذكر نماذج تطبيقية

مستخلصا منهجه في ذلك:

المثال الأول: قبوله زيادة لأن من حفظ الزيادة حجة ولو كان واحدا:

قال الشيخ اطفيش: "قوله (صلى الله عليه وسلّم): لا يَأْوِي ضَالَةَ الإِبِلِ إِلا ضَالٌ (1) وقيس عليها ضالة، البقر، لأنها لا تأكلها السباع الصغار، كما تتعرض للشاة، فقال في الشاة: هي لك أو لأخيك أو للذئب". ثم قال الشيخ اطفيش: "وذكر الإبل في هذا الحديث لم أحفظه، لكن زيادة الثقة مقبولة، ومن حفظ حجة، وأما من حيث المعنى فله من الأحاديث ما يقوي إرادة لأنه أمر بأخذ ضالة الغنم ونهى عن ضالة الإبل، فيحمل حديث الوعيد عليها.

الإبل،

(2)

(3)

(4)

وفي قبول خبر الواحد قال الشيخ اطفيش: "والحق أن الحجة تقوم بالواحد الثقة". () المثال الثاني: الرفع عبارة عن زيادة وإذا كان من الحافظ الحجة الثقة تكون مقبولة: قال الشيخ اطفيش روى" أبو داود والنسائي بسندهما عن عائشة () أن النبي أن النبي (صلى الله عليه

1 - القسم المرفوع من الحديث صحيح. رواه أبو داود، السنن، كتاب اللقطة، باب باب التعريف باللقطة، حديث:1462. وابن ماجة، السنن، كتاب الأحكام، باب ضالة الإبل والبقر والغنم، حديث: 2494. وأحمد، المسند، حديث: 18412. جميعهم عن جرير بن عبد الله مرفوعا بلفظ: لاَ يَأْوِي الضَالَةَ إِلا ضَالٌ وقال الألباني: " ضعيف، والمرفوع صحيح"، صحيح وضعيف سنن ابن ماجة، حديث:2503. وله شاهد من حديث زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفها) رواه مسلم، الصحيح، كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج، حديث:3253.

م

2 - في إشارة إلى حديث رواه البخاري عن زيد بن خالد الجهني قال: جَاءَ أَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطْهُ فَقَالَ عَرِفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوَكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِمَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِنْبِ. قَالَ: ضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ البخاري، الصحيح، كتاب في اللقطة، باب ضالة الإبل، حديث:2249.

3 - اطفيش، شرح النيل، ج: 12/ص: 256

4 - المصدر نفسه، ج: 16/ص: 378.

215