منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث السابع: مصادر الحديث وعلومه عز الشيخ اطفيش

بوجود نسخ للبخاري: " قال البخاري في بعض نسخ صحيحه قال أبو الرجاء العطاردي (1) وكان من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلّم رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرَدَةً زَنَتْ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا قُرُودٌ كَثِيرَةٌ فَرَجَمُوهَا وَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. (2).

وما أورده الشيخ اطفيش هنا فيه إشكال لكني لا يمكن أن أجزم باطلاعه على تلك النسخ، مع التأكيد على وجود نسخة عتيقة في مكتبة الشيخ، اطفيش، بالقالب، وأصل النسخة بخط أحمد عثمان، (دط)، برقم: (د 32). لكن الشيخ اطفيش قال: "في بعض نسخ صحيحه". إلا أن يكون قد أخذ هذه المعلومة من تفسير القرطبي لأنه أشار إلى هذا بقوله: "ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط في بعضها عن عمرو بن ميمون " (3). لكن من جهة أخرى إذا كان جميع رواة هذه القصة قد ذكروها عن عمرو بن ميمون، فإنه يستثنى الشيخ اطفيش لأنه ذكرها عن أبي الرجاء العطاردي. قلت: فإذا كانت الرواية واردة في إحدى نسخ البخاري، فلماذا لم يشر إلى هذا نقاد الحديث؟.

1 - قال ابن سعد: أبو الرجاء العُطاردي من بني تميم، وقد اختلف علينا في اسمه فقال يزيد بن هارون: اسمه عمران بن تيم، وقال غيره: اسمه عمران بن ملحان، وقال آخر: اسمه عطارد بن برز". ويقال أنه صرح بأنه أدرك النبي، وهو شاب أمرد. ينظر: ابن سعد محمد بن منيع الزهري (ت 230)، كتاب الطبقات الكبرى، تحقيق: علي محمد عمر، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة، (دط)، (د. ت). ج:7/ص:138. وقال البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبد الله (ت 256 هـ)، التاريخ الكبير، تحقيق هاشم الندوي، دار الفكر. ج:9/ص:91، ترجمة:969 "أبو رجاء العطاردي اسمه عمران بن ملحان كان فر من النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم بعد الفتح".

2 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:2/ص: 399. وهو ليس بحديث. رواه البخاري، الصحيح، كتاب المناقب، باب القسامة في الجاهلية، حديث: 3560. وأورده ابن قتية أبو محمد عبد الله بن مسلم (ت 276 هـ)، تأويل مختلف الحديث، تحقيق: محمد محي الدين الأصفر، المكتب الإسلامي، بيروت، ومؤسسة الإشراق، الدوحة، ط 2، 1999 م. ص: 372. وقال: "إنّ حديث القرود ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وإنما هو شيء ذكر عن عمرو بن ميمون. قال القرطبي: "فإن صحت هذه الرواية فإنما أخرجها البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية، ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية". وقال ابن عبد البر: "ولو صح لكانوا من الجن، لأن العبادات في الإنس والجن دون غيرهما". ينظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج: 1/ص:442.

3 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج: 1/ص: 441

220