منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٤مدخل
اطفيش.
مع
السنة النبوية في المدرسة الإباضية
أن أكثرها غير موثوق بصحتها عند الإباضية، وغيرهم كما صرح بذلك الشيخ
وفي القرن الحادي عشر توسع الشيخ أبو ستة (1) في حواشيه أكثر، فلم يكتف بذكر القول المخالف كما فعل من كان قبله، بل نقل نصوص غير الإباضية، بما في ذلك متون الأحاديث حتى في غير الفضائل من كتب السنة والأثر)، كالرسالة للشافعي، وصحيح البخاري، وأيضا نقل بعض النصوص الشارحة من كتب شرح السنة. (2)
وأذكر هنا مثالين من حواشي أبي ستة على كتاب الإيضاح للشماخي فيقول: "وروي في الديوان حديثا صريحاً في هذا، حيث قال عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: لا شُفْعَةَ إِلا لِشَرِيكَ. رواه مسلم والنسائي وأبو داود (3). وفي مثال آخر قال: "وقد ذكر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: لا يَرِثُ القَاتِلُ قَتِيلَهُ عَمْداً كَانَ القَتْلُ أَوْ خَطَاً ". (4). ففي المثال الأول ذكر حديثا للربيع ثم أشار إلى وجوده أو وجود معناه في كتب الحديث. وفي المثال الثاني ذكر حديثا غير موجود في الربيع.
وقبل أن أنتقل إلى الشيخ اطفيش وعن منطلقاته وجهوده في جمع وتحقيق الأحاديث، أذكر ملاحظة مهمة تتعلق بمنهج هؤلاء المذكورين (في معظمهم ينقلون الحديث عن الآخر دون ذكرهم
علماء
1 - هو أبو ستة عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم القصبي السدويكشي. عاش في النصف الأول من القرن (11 هـ / 17 م). من جربة البارزين، وهو والد المحشي أبي عبد الله محمد بن عمر، كان عالما ورعًا من آثاره: حاشية على شرح مختصر العدل والإنصاف. ينظر: فريق من الباحثين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة: 670.
2 - ينظر: باجو مصطفى بن صالح، منهج الاجتهاد عند الإباضية مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عُمان، ط 1، 2005 م. المبحث الثاني: دليل السنة، ص: 200 وما بعدها. وينظر: مقدمة كتابه. وينظر: صالح أبو عبد الرحمن، مراحل تطور الاهتمام بالحديث منذ نشأة المدرسة الإباضية إلى قبيل مرحلة الشيخ اطفيش. وهو بحث مرقون. (نسخة من هذا البحث مع الباحث).
3 – الشماخي عامر بن علي (ت 792 هـ)، كتاب الإيضاح، مع حاشية محمد بن عمر بن أبي ستة (ت 1088 هـ)، مكتبة مسقط، عُمان، ط 5، 2004. ج: 4 / ص: 374. والحديث بهذا اللفظ غير وارد عند مسلم وغيره ممن ذكرهم أبو ستة، وإنما رواه الربيع الجامع الصحيح، باب، رقم الحديث: 587. بلفظ: «لاَ شُفْعَةَ إِلا لِشَرِيكٍ، وَلاَ رَهْنَ إِلا بِقَبْضِ، وَلَا قِرَاضَ إِلا
بِعَيْنِ». بسند متصل عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس.
4 - الشماخي، كتاب الإيضاح، ج 4 / ص: 538.
7