منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثامن منهج الشيخ اطفيش في تخريج الحديث والتعامل مع المصادر ترتيبا وفهما ونقدا

المبحث الثامن: منهج الشيخ اطفيش في تخريج الحديث والتعامل مع المصادر

ترتيبا وفهما ونقدا:

إن فن تخريج الحديث ضروري لكل مشتغل بعلم الحديث وتبرز أهميته من جهة أنه يرشد إلى موضع الحديث في مصادره الأصيلة، وحصر الأسانيد التي روي الحديث بها، ومعرفة نوع الحديث من حيث عدد طرقه ومعرفة نوع العلة التي تلحق ببعض الأحاديث، وكل ذلك يتطلب معرفة وإلماما بمصادر الحديث، ثم بعد التخريج تأتي ثمرة هذا العمل وهو بيان درجة الحديث ونوعه من حيث القبول والرد. فكيف هي منهجية الشيخ اطفيش في تخريج الحديث؟ وكيف يرتب المصادر الحديثية؟

المطلب الأول: التخريج لغة واصطلاحا:

6

التخريج لغة يعود إلى الفعل الثلاثي: (خرَّج) أي أظهر فإن زيدت عليه الألف في أوله صار المشتق منه: (أخرج أي أظهره وأبرزه. وفرق بين أن يظهر الشيء من تلقاء نفسه، دون أن يقع عليه فعل الفاعل، وبين إظهاره؛ ذلك أن إظهار الشيء يتطلب جهدا ومعالجة، بينما يمكن أن يكون ظهور الشيء من ذاته أمراً طبيعيا (1).

والتخريج بهذا المعنى ليس عملا سهلا، وإنما يتصدى له ذوو الهمم العالية والنفس الطويل، وهو بلا شك يحتاج إلى جهد، ولهذا وجدنا المحدثين يبذلون أنفسهم رخيصة في سبيل إبراز حديث

للناس وإظهاره لهم.

وينقل الشيخ اطفيش عن هؤلاء الجهابذة جهدهم في التحقيق والتدقيق فيقول: "قال العراقي (ت 806 هـ): حديث المائدة آخر ما نزل لم أجده مرفوعا". (2).

وبهذا المنهج الناقد تأثر الشيخ اطفيش والتزمه لذلك يمكن اعتباره من صنف العلماء المحققين، فقد كرس جهده للوصول إلى مظان الحديث، وعبر عن ذلك الجهد بجمل وعبارات

1 - ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 2 /ص: 249.

2 - اطفيش، التيسير، ج: 3/ص: 479.

251