منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثامن منهج الشيخ اطفيش في تخريج الحديث والتعامل مع المصادر ترتيبا وفهما ونقدا
قصيرة لكن فيها من الدلالة ما فيها، خاصة إذا وضعت في إطاها الزماني والمكاني ووسائل ذلك
العصر، ومن
أمثلة ذلك الجهد ما يلي:
فيقول مثلا: "وعن أبي بكر الله: مَنْ أُوتِيَ القُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُوتِيَ مِنْ الدُّنْيَا أَفْضَلَ مِمَّا أُوتِيَ فَقَدْ صَغَرَ عَظِيماً وَعَظَمَ حَقِيرًا)) ولم أقف له على سند". (1).
(2)
ويقول في مقدار البول الذي لا يُنجس: " .. ولم أجد حديثا صحيحا في إباحة ذلك القليل يُشفى به الغليل؛ بل حديث عذاب الذي لا يستبرئ من البول يشمل القليل والكثير ويقول في موضع آخر: " .. ولكن الحديث الأول لم أره في صحيح الربيع بن حبيب، رحمه الله، ولا في صحيحي البخاري ومسلم، ونحوها من كتب الحديث المعتبرة، ولم أر له سندا (3). ويقول أيضا: "لعدم حديثٍ في ذلك أراه بعد بحث كثير
(4)
1 - اطفيش، التيسير، ج: 7/ص: 396. الرواية ضعيفة. لم أقف على هذا الأثر عن الصديق أبي بكر، لكن أورد المناوي رواية عن طريق رجاء الغنوي، بلفظ: مَنْ أَعْطَاهُ الله كِتَابَهُ فَظَنَّ أَنَّ أَحَدًا أَعْطِي أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ غَلَط وفي رواية: (صَغَرَ أَعْظَمَ النِّعَم لأنه قد أعطي النعمة العظمى التي هي كل نعمة، وإن عظمت فهي بالنسبة إليها حقيرة ضئيلة، فإذا رأى أن غيره ممن لم يعط ذلك أوتي أفضل مما أوتي، فقد صغر عظيما وعظم حقيرا. قال الغزالي: رجاء الغنوي مختلف في صحبته وقد ورد من حديث عبد الله بن عمر وجابر وللبراء نحوه وكلها ضعيفة. وأورده في الإصابة، وقال: أبو - عمر لا يصح حديثه". ينظر: المناوي، فيض القدير، حديث: 8481، ج:6/ص:76. 2 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1 مراسلة رقم: 114 إلى عيسى بن صالح الحارثي. ص: 382. وهو حديث صحيح. رواه النسائي، كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر، حديث: 2041. بلفظ: يستبرئ ورواه الربيع، المسند، باب في القبور، حديث: 487. بلفظ: يستبرئ من حديث جابر بن زيد بلاغا. ورواه البخاري ومسلم بلفظ: يستتر.
3 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 1 / ص: 187. ونص الحديث: مَنْ بَالَ قَائِمًا فَكَأَنما بَالَ عَلَى الكَعْبَةِ، وَمَنْ بَالَ عَلَى فَكَأَنَّمَا بَالَ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ مَسَحَ ذَكَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا زَنَى بِأُمِّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَةً. ولم أقف على
الزَّرْع
هذا الحديث بهذا اللفظ.
4 - اطفيش، شرح النيل، ج: 2/ص: 179.
252