منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الباب الثاني:
الفصل الأول: المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في تعامله مع الأسانيد
الفصل الأول: دراسة الأسانيد والجرح والتعديل عند الشيخ اطفيش:
لقد أكرم
الله
عز وجل هذه الأمة، وشرفها بالإسناد إذ خص به المسلمين دون سائر
الملل. وقد اعتنى به العلماء والمحدثون، ولم يكن يُسأل عنه إلا بعد وقوع الفتنة، وبروز النزاعات.
وبالإسناد استطاع علماء علل الحديث التمييز بين المتقن وغيره من الرواة، بالمقارنة بين
الأسانيد والمتونن لكشف حالات التفرد والمخالفة.
إلا أنه يوجد من المستشرقين من يشكك في في الأسانيد أن ويدعي القسم الأعظم منها اختلقه المحدثون في فترة متأخرة. نعم، وقعت فتن ومعارك في التاريخ الإسلامي، وظهرت فرق كثيرة، ساهمت في وضع الحديث والكذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلّم)، فهذا لا يمنع من وجود بعض الأسانيد التي اختلقها وضاعون ويهود، إلا أنها لم تخف على الجهابذة من المحدثين النقاد. (1)
ومن العلوم التي أبدع فيها علماء الإسلام، علم الإسناد، وتاريخ الرواة ووفياتهم، ونقد الرواة وبيان حالهم من تزكية أو جرح، وعلم الجرح والتعديل وألفاظه، وعلم علل الحديث.
المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في تعامله مع الأسانيد:
تميز الشيخ اطفيش باهتمامه واعتنائه بالأسانيد باعتبار أن السند جاء لحفظ الحديث - كما يقول- ومظاهر ذلك الاعتناء، تتبع رواة السند من حيث الاتصال والعدالة والضبط، ومقارنته بين الأسانيد والمتون، وتحديد الراوي الذي عليه مدار الرواية، واعتنائه بالترجمة الوافية له.
فما منهجيته في تعامله الأسانيد؟
مع
1 - ينظر: عتر، منهج النقد، ص: 480.
270