منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الباب الثاني
الفصل الأول: المبحث الثاني: منه: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل
المبحث الثاني: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل:
المطلب الأول: أدلة مشروعية الجرح والتعديل وقواعده عند الشيخ اطفيش: أولاً: أدلة مشروعية الجرح والتعديل عند الشيخ اطفيش:
يجوز الشيخ اطفيش الجرح والتعديل صيانة للشريعة وذبًا عنها وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواية. ويستند الشيخ اطفيش في جواز التزكية والتجريح والبحث عن العدالة على ما يلي من الأدلة:
1. اعتماده على الآية الكريمة: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا) فيقول الشيخ اطفيش: "هو شامل للنبي (صلى الله عليه وسلم) وكاملي الإيمان، والنداء لتأكيد التبيين ه يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بخبر فتبينوا اطلبوا البيان بالشهادة العادلة ولو بثقة واحد عدل، وذلك نهى عن العجلة، كما قرأ ابن مسعود: (فَتَتَبَّتُوا) بتاء مثناة بعدها ثاء ". (2). 2. اعتماده على ما قاله عمر رضي الله عنه:
يقول الشيخ اطفيش: "والتزكية جائزة عند أصحابنا، وذكروا عن عمر بن الخطاب له أنه قال: من ظهر لنا منه خير ظننا فيه خيرا، وقلنا فيه خيرا، وتوليناه ومن ظهر لنا منه شر ظننا فيه شرا، وقلنا فيه شرا، وتبرأنا منه. فقوله: قلنا فيه خيرا، تزكية وقوله وقلنا فيه شرا تجريح، فأخذ أصحابنا التزكية والتجريح من هذه الرواية وليس لهما ذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا في سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلّم)، ولكن لما كثرت شهادة الزور، وأخذ الرّشا على الشهادة القضاة يسألون عن عدالة الشهود.
رجع
1 - سورة الحجرات، الآية: 06.
2 - اطفيش، التيسير، ج: 13/ص: 415. 3 - اطفيش، شرح النيل، ج: 17/ص: 247.
289