منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الباب الثاني

3. استئناسه بعمل القضاة:

الفصل الأول: المبحث الثاني: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل

يقول الشيخ اطفيش: وذكروا عن شريح قاضي عمر رضي الله عنهما أنه قال له رجل: يا أبا أمية إني رأيتك أَحْدَثت شيئا لم تكن تصنعه قبل اليوم في تزكية السر؛ فقال له شريح: لما رأيت الناس أحدثوا أَحْدَثت لهم. وتزكية الشهود لم يكن عن الرسول ولا عن الصحابة. قال عمر: المسلمون عدول بعضهم على بعض، وقد نهى عن التجسس عن العورات، وقيل: السؤال عن الشهود بدعة، إلا أنه لما ظهر الزور وأخذ الأموال بالرّشا على الشهادات أمر بالسؤال عن العدالة والعفة" (1).

ويثبت الشيخ اطفيش التزكية والتجريح مطلقا، فيقول في معرض حديثه عن القاضي: "ويجوز أن يحكم القاضي بما علمه في الشهود من عدالة أو جُرْحَة لأنه ولو كان لا يحكم بعلمه لكن يضطر هنا إلى العلم به لأنه لو ترك ذلك إلى تعديل غيره وتجريحه لاحتاج المعدل أو المجرح إلى معدل فيتسلسل؛ ولذلك منع التزكية والتجريح ومذهبنا ثبوتهما مطلقا وثبوتهما في الظهور فقط قولان في المذهب". (3).

مالك (2)

4. جواز، بل وجوب، بيان حال الإنسان المتصدر لأمر هام، بقدر الحاجة:

ويذكر لذلك أمثلة فيقول: " .. ولا يجعله شغلا إلا لغرض صحيح، فليشتغل بقدر الحاجة، مثل أن يرى الناس يريدون أن يجعلوه أمينا لقضاء وفتوى وإمامة للصلاة، أو يعلن بفجوره ونحو ذلك، فإنه يذكره بالسوء كما قال (): أترعون أن تذكروا الفاسق بما فيه متى يعرفه الناس (4) وقوله (صلّى الله عليه وسلّم): اذكوا الفاسق بما فيه يعرفه الناس. ويروى: ليحذره

1 - اطفيش، شرح النيل، ج: 17/ص: 247 - 248

2 هو الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ).

3 - اطفيش، شرح النيل، ج:13/ص: 102.

4 - ضعيف. أورده النووي في المجموع من حديث بهز بن حكيم، وقال: "قال الشوكاني في مجموعة الرسائل المنيرية لم يصح ذلك بوجه من

الوجوه". ينظر: النووي، كتاب المجموع، ج: 10/ص: 232

290