منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الباب الثاني:

(1)

الفصل الأول: المبحث الثاني: منهج: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل

ففي هذا المثال بين الشيخ اطفيش سبب عدم ثبوت الحديث وعبر عن ذلك بقوله: "وذلك عندنا غير ثابت"، وهي عبارة قليلة الاستعمال، وله عبارة أخرى أكثر استعمالا وهي قوله: "لم يصح عندنا هكذا دون تفسير أو توضيح مما يجعل الباحث في حيرة. وهذه من الملاحظات التي تسجل عليه. (2).

6. يبين أن الراوي مختلف فيه:

فيقول مثلاً: "وفي سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه". (3). وبما أن من مصادر الشيخ اطفيش، التاريخ الكبير للبخاري، فقد يكون قد اطلع على ما نقلته في الهامش عن تاريخ

البخاري مما جعل الشيخ اطفيش يقول: مختلف فيه، وهو نوع من التوقف. والله أعلم.

إن المتأمل في الأحكام التي ذكرها الشيخ اطفيش في النماذج السابقة، ومن النقول التي نقلها عن علماء الجرح والتعديل، وانتقائه لهؤلاء العلماء، يدل على تذوقه لهذا العلم واطلاعه على تفاصيله. وبهذا يتضح أن الشيخ اطفيش طبق ما ذكره من تعريفات وأقوال متعلقة بالرواة والعدالة ومعنى الثقة والشهادة، وفتح بابا واسعا لمن بعده، ولم يأل جهدا في أداء واجبه كعالم مجتهد في مجال التحقيق والتدقيق.

1 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 2 /ص:164163. ومثال آخر ذكره الشيخ اطفيش وقال: " .. وأيضا في سنده يحي بن أبي الشباق وهو مجهول روى عن مجهول أيضا مذكور بلفظ رجل". ينظر: اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج:2/ص: 115.

2 - ينظر مثلا: اطفيش، التيسير، ج: 5/ص:15.

3 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج:1/ص:129. قال ابن حجر: سعيد بن زرعة الحمصي الجرار بالجيم ومهملتين الخزاف بمعجمة وزاي، مستور من الثالثة". ينظر: جوابات القطب، ج:1 ص: 352. وقال البخاري: سعيد بن زرعة الحمصي الجزار (الصواب الجرار) ويقال الخزاف. قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. له في الترمذي حديث واحد في استقبال الجرة للحمى. أقول (والقول للبخاري) تبعوا ابن حبان في أن سعيدا الشامي الذي روى عنه مرزوق هو ابن زرعة الذي روى عنه الحسن بن همام ولم أقف على رواية الحسن بن همام، فإن كان روى عن سعيد بن زرعة عن ثوبان هذا الحديث نفسه، قوى القول بأن سعيدا الشامي شيخ مرزوق، هو ابن زرعة، وإلا فمجرد الاتفاق في أن كلا منهما شامي يروي عن ثوبان لا يكفي للجزم بأنهما واحد، وعلى كل حال فلم يصب صاحب التهذيب في قوله " قال أبو حاتم مجهول " لأن أبا حاتم يراهما رجلين، وإنما قال مجهول في ترجمة ابن زرعة وقضية سكوته عن ذلك في ترجمة شيخ مرزوق يُشعر بأنه معروف عنده، فإن كانا اثنين والشامي الذى أخرج له الترمذي لم يقل فيه أبو حاتم مجهول، وإن كانا واحدا، فإنما قال أبو حاتم في ابن زرعة مجهول لظنه أنه رجل آخر، وقد تبين خلافه وقد يكون الراوي معروفا مشهورا ثم يأتي في رواية باسم غير اسمه المشهور فيظن رجلا آخر فيقال مجهول فتدبر. ينظر، البخاري، التاريخ الكبير، 467/ 3.

307