منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الباب الثاني:
الفصل الأول: المبحث الثالث: تعارض الجرح والتعديل
هذا في تطبيقاته التي سأذكر بعضا منها فيما يأتي. ويمكن أن نرجع هذا المسلك إلى من سبقه من علماء الإباضية، إذ يرون ذلك، فأبو يعقوب الوارجلاني مثلا يؤكد على جمع الوصفين عدل
(1)
ورضى، والظاهر أنه لا يرى لزوم ذكر السبب). وأبو العباس الشماخي يقول: "ويكفي في العدالة أن تقول عدل رضا، وفي التجريح أن تقول فاسق مطلقا، أي من غير شرط، فلا يحتاج إلى ذكر السبب. ويذكر الكندي تفسير عمرو التلاتي للألفاظ التي وردت في كلام الشماخي المتقدم: فعدل: أي ثقة واضع للأشياء في مواضعها ورضا: أي مقبولة أفعاله وأقواله، وفاسق: أي خارج عن الطاعة بفعل المعصية.
ثانياً: عدم قبول شهادة أحد المتعادين على الآخر:
فيقول: " … وأفاد بذلك أنه لا تجوز شهادة أحد المتعاديين على الآخر إذا كانت بينهما مضاربة أو مشاتمة أو ما يتهم به، فإن ذلك داخل في شهادة ذي الظَّنَّة، فإنها لا تجوز كما في الحديث وقد مر، وفي التاج (3) ما نصه: ولا شهادة المتلاعنين أي الإنسانين المتشاتمين" (4).
1 - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج: 1/ص: 156.
2 - الكندي أحمد، علوم السنة، وأحال الكندي إلى: التلاتي عمرو، رفع التراخي في مختصر الشماخي، (مخطوط)، ص:198.
3 - هو كتاب التاج على المنهاج لعبد العزيز الثميني (ت 1808 م).
4 - اطفيش، شرح النيل، ج: 13/ص: 239
312