منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨الباب الثاني:
الفصل الأول: المبحث الثالث: تعارض الجرح والتعديل
الذي قوى الراوي المختلف فيه هو البخاري، ثم الترمذي حين ذكر وجود شاهد للحديث عن ابن عمر رواه الطبراني) ولذلك كان اختياره للحديث.
(1)
وهذا المسلك من طرف الشيخ اطفيش في هذا المثال يعكس تمكنه من هذا الفن وهو يعكس ما نبه إليه عتر: "ليس الجرح مطلقا أي جرح كان مقدم على التعديل مطلقا أي تعديل كان من أي معدّل كان في شأن أي راو كان فوقعوا بسبب ذلك في الخطأ " (2).
المطلب الثاني: معيار ثبوت تعديل الراوي وجرحه وتفسير التعديل والتجريح
عند الشيخ اطفيش:
إن المفهوم من كلام ذكره الشيخ اطفيش أنه يثبت الجرح للراوي بأن ينص على ذلك اثنان من أهل العلم، فيقول: "وإيضاح كلام المصنف (3) أن يجرح اثنان واحدا، وأن يجرح الاثنين أربعة ويجرحهم ثمانية، وإن جرح اثنان اثنين، وجرح الاثنين اثنان جاز حتى يحصل ستة عشر. وجاز اجتماع اثنين على شاهد واحد ثم على آخر، في المرتبة الأولى من التجريح وغيرها، على حد ما مر في التزكية، ويجوز أن يزكياهما بمرة، والله أعلم". (4)
وفي القسم الأخير من كلام الشيخ اطفيش دليل على أنه يُثبت التعديل (التزكية) بواحد.
أما
صيغ تفسير التعديل أو التجريح عند الشيخ اطفيش، فهي كما يلي:
أولاً: إطلاق التعديل أو التجريح دون لزوم ذكر السبب:
يذهب الشيخ اطفيش إلى إطلاق التعديل أو التجريح دون لزوم ذكر السبب، ويظهر
1 - الطبراني، المعجم الكبير، ج: 11/ص: 65. حديث رقم: 13414. عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلّم)، فطلب بلالا ليؤذن لهم فلم يوجد، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) رجلا فأذن محل بلال بعد ذلك، فأراد أن يقيم، فقال رسول
الله (صلى الله عليه وسلّم): إنما يقيم من أذن.
2 - عتر، منهج
النقد، ص:101.
3 - يقصد بالمصنف هنا الشيخ عبد العزيز الثميني صاحب
4 - اطفيش، شرح النيل، ج: 13/ص: 267 - 268.
، النيل.
311