منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الباب الثاني
الفصل الثاني: المبحث الثاني: شرط اتصال السند
المطلب السابع: الحديث المدلّس (تعريفه وأقسامه)
:أولاً: تعريفه لغة واصطلاحا:
لغة: كتمان عيب السلعة عن المشتري، وأصل التدليس مشتق من (الدَّلَس) وهو الظلمة أو اختلاط الظلام، وسمي بذلك لاشتراكهما في الخفاء. (1).
واصطلاحاً وأكتفي بما ذكره الشيخ اطفيش لاعتماده على هدي الساري، فعرفه اصطلاحا بقوله: "والتدليس أن يروي عن الثقات ولم يسمع عنهم"، ثم يقدم صورا لتقريب مفهوم التعريف: " .. أو أن يروي عن قوم يحدثون عن قوم مجهولين، أو عن قوم مخرجين بغير أسمائهم وبكناهم حتى لا يعرفون، أو عن شيوخ لم يرهم ولم يسمع منهم، أو أن يسمع الكثير وفاته اليسير، فيدلس به، أو أن يقول: قال فلان، فإذا نوقش وسئل هل سمعته من فلان؟ قال: لا. ولكنه أخرج كتابا
فدفعه إلي". (2).
فمهما يكن نوع التدليس، فإنه يكون قد أظلم شيئا من أمر الحديث على الناظر بتغطية
وجه الحقيقة والصواب فيه.
ثانياً: أقسام المدلس وحكم كل قسم:
أقسام:
يذكر الشيخ اطفيش، نسبة إلى بعض، أن المدلس بفتح اللام مشددة) مقسم إلى ثلاثة
القسم الأول: "أن يسقط اسم شيخه ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو من فوقه، فيُسند ذلك عنه بلفظ لا يقتضي الاتصال، بل بلفظ موهوم له فلا يقول: أخبرنا بل يقول عن فلان، أو قال فلان، موهما بذلك أنه قد سمعه ممن رواه عنه
(3)
1 الرازي، مختار الصحاح، ج 1/ص: 87. وابن حجر، شرح نخبة الفكر، 39.
2 - جامع الشمل، 426.
3 - المصدر نفسه، 426.
363