منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الباب الثاني
الفصل الثاني: المبحث الثاني: شرط اتصال السند
صورة القسم الأول: "وإنما يكون تدليسا إذا كان المدرّس قد عاصر الذي روى عنه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو سمعه منه ولم يسمع ذلك الذي دلس عنه، أو يوهم من لا يعرف أنه لم يعاصره أنه عاصره، أو لا يعرف أنه لم يلقه أنه لقيه"
(1)
(2) ".
حكم هذا القسم الأول: "فلا يُقبل ممن عرف بذلك، إلا ما صرح فيه بالاتصال "كسمعت حكم هذا القسم المذكور في الصحيحين: "وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث أهل هذا القسم المصرح فيه بالسماع كثير، كالأعمش وقتادة، والثوري، وما فيهما من حديثهم بالعنعنة ونحوها محمول على ثبوت السماع من وجه آخر عند المخرج (3)، ولو لم نطلع عليه، تحسينا للظن بصاحب الصحيحين كذا في إرشاد الساري
(4)
وينقل الشيخ اطفيش عن السيد الشريف حكمه حول هذا القسم، فقال: "وذلك مكروه جدا، ذمه أكثر العلماء، واختلف في قبول روايته؛ الأصح التفصيل، فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فحكمه حكم المرسل بأنواعه وما رواه بلفظ مبين للاتصال، كسمعت، وأخبرنا،
وحدثنا، وأشباه ذلك، فهو محتج به". (5).
ويلاحظ أن هذا القسم لم يسمه الشيخ اطفيش واكتفى بتعريفه، ويوجد من العلماء من
يسميه تدليس الإسقاط أو تدليس الإسناد.
(6)
1 - جامع الشمل، 426. وفاء الضمانة، ج:1/ص:23.
2 - جامع الشمل، 426. وفاء الضمانة، ج: 1/ص:23.
3 - ويقصد بالمخرج من كونه حجازيا أو شاميا أو عراقيا أو مكيا أو كوفيا كأن يكون الحديث عن راو قد اشتهر برواية أهل بلده كقتادة في البصريين، فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا بخلافه عن غيره والمراد به الاتصال. ينظر: اطفيش، وفاء
الضمانة، ج: 1/ص: 05 - 06. هذا ما فهمته من قصد الشيخ اطفيش، والله أعلم.
4 - جامع الشمل، 426. وفاء الضمانة، ج:1 ص: 23 - 24.
5 - وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 24.
6 - ينظر: عتر، منهج النقد، ص: 381 - 382.
364