منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢الباب الثاني
ثانياً حكم الحديث المضطرب:
الفصل الثاني المبحث الثالث: شرط الضبط
يقول الشيخ اطفيش: "ثم إن الاضطراب سواء أكان في السند أم في المتن موجب للضعف لإشعاره بعدم ضبط الراوي (1). ومعلوم أن الضبط شرط في صحة الحديث.
رابعاً: أمثلة تطبيقية لتعامل الشيخ اطفيش مع الحديث المضطرب: مثال لاضطراب في السند:
أورد الشيخ اطفيش حديث البخاري كمثال لاضطراب السند وكيف أن البخاري بين الراجح في ذلك واعتمد عليه الشيخ اطفيش.
ولفظ البخاري: … وَلَوْلاً أَي سَمِعْتُ النَّبي (صلى الله عليه وسلّم) يقول: الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَها بأربعة آلاف وأنا أُعْطَى بها خمس مائة دينار فأعطاها إياه) (2) ثم قال: وفي الحديث حجة للشفعة بالجوار، ودعوى مشاركة سعد لأبي رافع في البيتين تكلف؛ نعم يحتمل الشركة في باب الدار على أنهما في الدار لا باب لهما من خارج إلا أن أحاديث أنه لا شفعة إلا للشريك، أسانيدها جيدة لا اضطراب فيها بخلاف حديث: الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ أو بِسَقَبِه، فمضطرب فبعض رواه عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وبعض عن أبيه عن أبي رافع، وبعض أرسله وقتادة قال: عن عمرو بن شعيب عن الشريد، ويظهر لي أن البخاري رجح الشفعة بالجوار ولو وقعت القسمة، لأنه ذكر حديث: الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِه ثم قال البخاري: (باب) أي الجوار أقرب) فقال إلى طلحة عن عائشة قلت: يا رسول الله إن لي جارين إلى أيهما أهدي؟ قال إلى أقربهما منك بابا يعني إذا كان من جهة واحدة شمالا أو خلفا قيل أو يمينا على أن الجار فيه أيضا واحد لا اثنان أو أرادت إلى أيهما أهدي أولاً، فإذا كانت تهدي إلى أقربهما فهو أولى بالشفعة. ولم يهتد شراح البخاري إلى ذلك وأقول الشفعة للجار اللاصق والمقابل في السكة غير
النافذة
وبه قالت الحنفية …
(3) 11
1 - اطفيش، وفاء الضمانة ج:1 ص: 15 - 16. اطفيش، وجامع الشمل، ص:430.
2 - رواه البخاري، الصحيح، كتاب الشفعة، باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، حديث:2098.
3 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:2/ص: 261 - 262.
375