منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الباب الثاني
الفصل الثاني: المبحث الرابع: شرط نفي العلة القادحة
5. مثال لبيان علة خفية وهي لقاء الراوي دون السماع منه:
(2)
يقول الشيخ اطفيش: " … وكان الأعمش (1) إماما في العلم … ويعرف بالكوفي ويقارن بالزهري) في الحجاز، ورأى أنس بن مالك وكلمه ولكن لم يُرزق السماع منه. وما يرويه عن أنس فهو إرسال أخذه من أصحاب أنس
أنس". (3).
وهنا يظهر كيف أن الشيخ انتبه لهذه العلة الخفية ليبين لنا منهجه في اعتماده على كتب
الرجال والعلل للوصول إلى الترجمة الوافية للراوي.
6. مثال لبيان علة حديث بناء على خطإ لغوي من الراوي:
يقول الشيخ اطفيش: "فقولهم: الأندلس والصين والهند تحريف متبوع؛ فالنبي (صلى الله عليه وسلم قال: اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ بِصِين، بدون "أل"، وزاد الراوي "أل"، والعربي لا
11 (4)
يزيده "
هنا نلحظ أن الشيخ اطفيش استخدم لغة العرب لبيان علة في الحديث. وهذا الحديث رواه الربيع ابن حبيب بسند متصل بالألف والام (5).
هذه بعض الأمثلة لعلل اجتهد الشيخ اطفيش في بيانها وتوضيحها وهي تعكس منهجه
في بيان العلة.
1 - سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش (ت 148 هـ). ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس. ينظر: ابن
حجر، تقريب التهذيب، ج: 1/ص:392.
2 - محمد بن شهاب الزهري (ت 124 هـ). وقد ترجم له الشيخ اطفيش ترجمة وافية. ينظر: اطفيش حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة
العلم، (مخطوط). ص: 283 و.
3 - اطفيش، حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم، (مخطوط). ص: 362 ظ.
4 - اطفيش، تيسير التفسير، ج:2/ص:238.
5 - رواه الربيع، المسند، باب في العلم وطلبه وفضله، حديث: 18. بلفظ: "اطلبوا العلم ولو بالصين" عن جابر بن زيد عن أنس عن النبي
388