منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

الباب الثاني:

الفصل الثالث: المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في التصحيح والتضعيف وتقوية الضعيف ونقد متن الحديث

الفصل الثالث: منهج الشيخ اطفيش في التصحيح والتضعيف وتقوية الضعيف

ونقد متن الحديث:

إن عملية التصحيح والتضعيف عملية دقيقة ومركبة وهي ثمرة لإتقان قواعد علم الحديث والتمكن فيها، وتتطلب قدرة وملكة لكشف وإدراك العلل الظاهرة والخفية. وكذلك الأمر بالنسبة لنقد متن الحديث وتقوية الضعيف. فما منهجية الشيخ اطفيش في ذلك كله؟ وما مدى تمكنه من عملية التصحيح والتضعيف؟

المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في قبوله الحديث من باقي علماء الأمة: تتبعت في هذا المبحث أقوال الشيخ اطفيش ومواقفه وهو يأخذ عن باقي علماء الأمة في محاولة لفهم طريقته في التعامل مع روايات باقي علماء الأمة، واستخلاص منهجه النقدي، ثم الوصول إلى الضوابط التي وضعها لذلك، سعيا لفهم موقفه من روايات باقي علماء الأمة. ثم بعد ذلك تطرقت إلى منهجه في نقد الأحاديث وبيان عللها، في محاولة لجمع عناصر منهجه في نقد الروايات الحديثية آملين أن أوفق للوصول إلى استخلاص منهجه النقدي.

قبل الحديث عن الشيخ اطفيش ومنهجه في قبول روايات باقى علماء الأمة، لابد أن أذكر خصائص المدرسة الإباضية في بداياتها، فنجد أنها رفضت منطق الإقصاء والعداء والتكفير، بل جابهوا منهج الغلاة من الخوارج المحاربين ونهجوا نهج المحكّمة المعتدلين. وعليه فإن هذه المدرسة نشأ فكرها في جو من التلاقح الفكري مع جميع الموحدين المتعددي الآراء، فكان طبيعيا أن يأخذوا ويعطوا، وأن يقبلوا ويردوا وأن يسلكوا فيما يرد إليهم من وسط ذلك الزخم الفكري إلى التضعيف والتصحيح والمناقشة والنقد.

وإن المنصف لهذه القضية يلمس أيضا أنهم جعلوا الأصل فيها القبول عن المخالف والأخذ عنه منذ بداية نشأتهم. ولتبيين ذلك المسلك في الأخذ عن الآخر المخالف، وذكرت نبذة مختصرة عن هذا الموضوع في مدخل الرسالة.

390