منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

الباب الثاني:

الفصل الثالث: المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في التصحيح والتضعيف وتقوية الضعيف ونقد متن الحديث

ومن يطالع كتب فقه الإباضية يجد أنهم يستدلون بأحاديث مخالفيهم من غير تردد، وهذا ما عبر عنه ابن بركة (ت 362 هـ) بقوله: "ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا (أي الإباضية) ". (1).

الأخذ

وقد وجد الشيخ اطفيش في هذا المسلك الذي سلكه من سبقه من علماء، مذهبه، وهو عن المخالف مُسْتَنَدَّا، واعتمد عليه في منهجه فقد كان واسع الاطلاع على كتب الحديث المختلفة والأخذ منها، ولم يقتصر على الأخذ والتلقي فقط، ولكن تعدى ذلك أيضا إلى اعتماد النقد والقبول والرد. وهذا ما سلكه أيضا من سبقه من العلماء.

والنص التالي يبين اعتماده على من سبقه من علماء مذهبه في التأسيس لمنهج تحقيق الأحاديث، فيقول: " وكثيرا ما أصحح غير ما صُحح في الأثر، والفضل لأبي ستة، لأنه الذي أسس وكفاني، فتفرغت لبعض ما لم يذكره"

وإن المتتبع لكتب الشيخ اطفيش يجدها مليئة بأحاديث أخذها عن غيره من علماء الأمة، ومن مصادرهم الحديثية، عن معاوية (ل) .. وغيره، والأمثلة على هذا مبثوتة في ثنايا هذا

البحث.

فتصريح الشيخ اطفيش باطلاعه على مثل هذه المصادر التالية (المخطوطة والمطبوعة)، دليل على سعة الاطلاع والاعتناء بكتب باقي علماء الأمة. فيصرح باطلاعه على نسخ لصحيح البخاري، فيقول: "قال البخاري في بعض نسخ صحيحه ". (). وقوله: "لكن الذي رأيت في كتاب الترمذي". (4). وقوله: "وهو ينقل قولا للترمذي قال الشيخ اطفيش: "كذا رأيت بعيني ". (5). وقوله: حديث أثبته الربيع بن حبيب، ورأيته في البخاري ومسلم وأبي داود

1 - البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية ج:1 ص: 106.

2 - اطفيش، الذهب الخالص، 02.

3 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:2/ص:399.

4 - المصدر نفسه، ج: 1/ص: 312. 5 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:1/ص:314.

391