منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦الباب الثاني:
الفصل الثالث: المبحث الثالث:: منهج الشيخ اطفيش في تقوية الضعيف
مُجَاهَدَةُ الهَوَى (1). وفي سنده ضعف يجبره صحة المعنى، والأحاديث الأخر في هذا المعنى، ولا
مانع من تفسير الآية بذلك كله …
(2)
والآية هي قول الله تعالى: وَجَهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ
جهادِهِ، هُوَ اجْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (3)
والملاحظ هنا أن الشيخ اطفيش لم يذكر الأحاديث الأخرى التي أشار إليها والتي اعتمد
عليها لتقوية الحديث، ولم يقدم ضابطا دقيقا لما يجبر ضعف الحديث.
والجواب أن الشيخ اطفيش يرى أن الضعيف الذي لا ينجبر هو "الضعيف، لكذب
راويه وفسقه ولا ينجبر بتعدد طرقه مهما كانت
ويوضح
مسألة الاعتبار في موضع آخر فيقول: " .. وكما أنه لا انحصار للمتابعات في الثقة، كذلك الشواهد، فيدخل فيهما رواية من لا يحتج بحديثه وحده، بل يكون معدودا في الضعفاء، وليس كل ضعيف يصلح لذلك. قال الدراقطني فلان يُعتبر وفلان لا يعتبر. قال النووي في شرح مسلم: وإنما يُدخلون الضعفاء لكون التابع لا اعتماد عليه، وإنما الاعتماد على من قبله". (4). وسأعود لأفصل أكثر في مسألة الاعتبار وتقوية الأحاديث الضعيفة عندما نتحدث عن منهج الشيخ اطفيش في تصحيح الأحاديث.
1 - إسناده ضعيف. رواه البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (ت 458 هـ)، كتاب الزهد الكبير، تحقيق: عامر أحمد حيدر، دار الجنان ومؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 1، 1987 م. حديث: 373، ص: 165. والخطيب البغدادي في تاريخه. كلاهم من طريق يحيى بن أبي العلاء (أو العلاء)، عن عطاء عن جابر بلفظ: قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمِ مِنْ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ. قَالُوا: وَمَا الجهَادُ الأَكْبَرُ؟ قَالَ: مُجَاهَدَةُ العَبْدِ هَوَاه. قال البيهقي: "وهذا إسناد ضعيف". وقال العراقي: "رواه بسند ضعيف عن جابر
ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر". 2 - اطفيش، التيسير، ج: 9/ص: 435 - 436.
3 - سورة: الحج، الآية: 78.
4 - المصدر نفسه، ج: 1/ص:14.
439