منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢الباب الثاني:
الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث
المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن الحديث:
اعتنى الشيخ اطفيش بعلم علل الحديث في نقد سند ومتن الحديث؛ واعتنى أيضا بمنهج آخر، وهو من صميم علل، الحديث حيث أعطى له الشيخ اطفيش أهمية كذلك. وهو نقد المتن بعرضه على صريح، القرآن ومنهج التأويل، وعرض المتن على الحقائق التاريخية.
والمتن لغة هو المتن من كل شيء ما صلب ظهره والجمع متون، وهو ما ارتفع من الأرض وصلب. (1).
والمتن اصطلاحا هو ألفاظ الحديث التي تقوم بها معانيه ولعله سمي بذلك لأنه الظاهر والمطلوب والغاية من الحديث كله، أو هو ما ينتهي إليه السند في الكلام. وعرفه الأدلبي بقوله: "المتن هو الرواية أو نص الحديث ". (2). وعرفه همام سعيد بقوله: "المتن هو ما ينقل عن
(صلى الله عليه وسلّم) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية".)
(3)
النبي
ولما كان المتن غاية السند، ومنتهاه اهتم به المحدثون وقد وضعوا ضوابط دقيقة يمحصون بها الحديث الصحيح من الموضوع، والثابت من المكذوب، خلافا لما يدعيه كثير من المستشرقين وبعض المعاصرين، ممن لم يسبروا أغوار هذا العلم من أن المحدثين اهتموا بالنقد الخارجي للحديث، أي السند، فقط وأهملوا النقد الداخلى وهو نقد متن الحديث. وينقض هذا الادعاء أن صحة الحديث عندهم لا تقتصر على ثقة الرواة، بل ينضم إليها عدم الشذوذ والنكارة، كما هو واضح في تعريف الحديث الصحيح عند الشيخ اطفيش ومن سبقه من علماء الحديث، وقد نبه المحققون من المحدثين إلى أنه لا تلازم بين صحة الإسناد وصحة المتن، فقد يكون الإسناد صحيحا والمتن بعكس ذلك.
1 - ابن منظور، لسان العرب، مادة: متن، ج:5/ص:413.
2 - الأدلبي صلاح الدين بن أحمد، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 1، 1983 م. ص:31. 3 - همام سعيد، شرح علل الترمذي، ج:1 ص: 156.
445