منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

الخاتمة وآفاق البحث

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الخامة و آفاق البحث:

بعد التطواف بمباحث وفصول وأبواب هذا العمل، يجمع الباحث أنفاسه لتعداد نتائج رسالته، والتي سجّلها في نتيجة محورية وهي: أنّ الشيخ اطفيش اعتمد منهجا خاصاً ومتكاملاً في تعامله مع السنة النبوية يمكن حصر معالمه فيما يأتي:

أولاً: لم يتقيّد الشيخ اطفيش بمصادر مذهبه في مجال الحديث النبوي بل اعتمد على ما قدمه علماء الأمة، ووقفنا على إفادته منها مثل الصحيحين والكتب الستة وغيرها، وكان سبّاقا في ذلك، ويمكن القول بأنّه كان الرائد في إدخال كتب الحديث إلى وادي مزاب- فنقل منها وتعقبها في مواضع ومدح بعضها، ونقد البعض الآخر. مما شجّع من جاء بعده على مواصلة المسيرة والعمل بهذه الخاصية وهي الخروج من قيود المذهبية الفقهية الضيقة واتباع الدليل الصحيح. وعملية النقد لتلك المصادر دليل على أنّ أخذه عن الآخر لم يتخذ طابع التقليد بل قام على قواعد من التمحيص والتدقيق.

ثانياً: بنى منهجه الانفتاحي على منطلقات اعتمد عليها، في مقدمتها تواضعه وقبوله للحق، واحترامه لرأي الآخر، وعرضه ونقده بكل أمانة والبحث عن المقصد الحقيقي لقائله، واحتمال أوجه الصحة له، والمعاني التي تقربه إلى رأي مشترك، دون موقف مسبق. والمنطلق الثاني، الصحابة وأنّه يجب الوقوف عمّا شجر بينهم، والأخذ عن باقي علماء الأمة، والفصل في معنى المبتدع، والنظر إلى عدالة الراوي بمفهوم الأغلب على حاله وإيمانه أنّ علماء الأمة المتقدمين كانوا يشتدون في البحث الله تعالى؛ وكل هذا يعكس مرونته وانفتاحه وإيمانه بمبدأ التقارب والتكامل بين المسلمين.

ثالثاً: تفعيله لمبدأ حجية السنة النبوية الثابت في المذهب الإباضي، مع الدعوة إلى

وجوب الالتزام بها والعمل بها إذا صحت دون تعطيل، وقد تعدّدت أوجه ورودها عنده، مفسّرة ومؤكدة وناسخة ومستقلة حكمًا.

480