منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨الخاتمة وآفاق البحث
منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
رابعا: تأكيد منهجه على العلاقة التكاملية بين مختلف العلوم الشرعية واللغة العربية وقواعد علم مصطلح الحديث، ومن ذلك أنّه قدّم أجوبة حول نقاط تتعلق بمعاني بعض الآيات والأحاديث التي لا يُحسن فهمها بعض المعاصرين، مثل معنى الكتاب والحكمة الوارد في القرآن الكريم، وما فرطنا في الكتاب من شيء، والأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث، وحديث رهن درعه ((ليهودي، فقد فَصَلَ فيها.
خامساً: في مجال قواعد علم مصطلح الحديث، فقد رصدت الدراسة أزيد من تسعين مصطلحا حديثيا؛ وتبيّن لي أنّه كان موافقا لجمهور المحدثين في معظم مسائل هذا العلم، مثل عدم الاحتجاج بالمرسل وردّه إلا إذا كان له عاضد، وقبول زيادة الثقة من الثقة الحافظ. ويرى أنّ قول الصحابي حجة وهو في حكم المرفوع. أما مخالفته لجمهور علماء الحديث، فكانت في بعض المسائل التي سلك فيها مسلك الفقهاء، كتصحيح الحديث وقبوله على غير مقتضى اصطلاح المحدثين، ووضع شروطا إضافية احترازية للعمل بالحديث في المسائل العقدية، كالتواتر، وعدم معارضته لصريح القرآن.
سادساً: كان عمل الشيخ اطفيش بارزا في مجال الإسناد، وتمثل ذلك في اعتباره سند الربيع من أصح الأسانيد، لكن مع ذلك فقد بينت الدراسة تقديم غير سند الربيع، وتقوية بلاغاته. وبنى منهجه على الاعتماد على الجرح والتعديل والتسليم لعلماء علل الحديث، مع نسبة الحكم الصادر إلى قائله، وهذا في أغلب الحالات. وقد اتخذ وصف الراوي، من جرح أو تعديل طابع الاختصار والعموم، في حين يركز على الراوي المدار مقدّما له تر ترجمة وافية.
سابعاً: اعتنى بنقد الحديث سندا، ومتنا، وبنى منهجه النقدي (التطبيقي) على البحث الحديث والرواة والكشف عن علل الحديث يجمع ألفاظ الرواية الواحدة ومقارنتها، مستأنسا بأقوال نقاد الحديث. وقد يخالف هذا المنهج، فيحكم على الحديث بناء على سند واحد، أو راو واحد، وهذا ما جعله يضعف حديثا هو في الأصل حسن بمجموع طرقه. أو يصحح حديثا بناء على سند واحد وهو في الأصل معلول لعلة خفية لا تظهر إلا بجمع الطرق وتحديد مدار الرواية، ثم التفرد أو المخالفة.
481