منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩الخاتمة وآفاق البحث
منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
:ثامناً أصل لموضوع العقل ودوره في نقد النص، وبيّن ضوابطه العامة، وقد كان معتدلا
في ذلك. وفَصَلَ في العلاقة بين حديث خبر الآحاد والقياس عند تعارضهما، وتميز منهجه بتقديم الخبر الصحيح على القياس.
تاسعاً: تميّز منهجه في مجمله- بتدقيق النظر في الحديث المختلف فيه، ولا يتسرع في تصحيحه أو تضعيفه ويلجأ إلى التأويل إن كان له، وجه، وإن تعذر ذلك يلجأ إلى التضعيف أو التوقف. وأصل لموضوع عرض الحديث على صريح القرآن وعلى صحيح السنة، بأدلّة، مع التنبيه إلى خطورة هذا الموضوع وأنّه ليس معنى هذا، ردّ كل حديث ليس معناه في القرآن، ويؤكد منهجه أنّ هذا المسلك ينصب على ما وقع فيه اختلاف.
عاشرا ظهر في منهجه الذي امتاز بما تقدّم ذكره بعض النقائص التي بدت لي، منها: عدم الانضباط في الحكم على الحديث، إذ يتسرّع أحيانا في الحكم على الحديث بالضعف أو الوضع دون توضيح ذلك. وإطلاق عبارات عامة غير مفسرة في ردّ الحديث، مثل قوله: "لم يصحّ عندنا". ومخالفته لموقفه المعروف من الموضوع، والمتروك، فأراه يستشهد بهذا النوع من الأحاديث الموضوعة والضعيفة جدا، ووقوعه في حبال رواية بعض الإسرائيليات في تفاسيره، وبينت الدراسة أنّه لم يقصد بذلك الصنيع التشريع، أو أنه لم يظهر له وجه الضعف فيها. ودليل ذلك أنه تراجع عن أحاديث كثيرة تبين له ضعفها أو وضعها. ثم إن تركيزه على حفظه أوقعه في بعض الهفوات في نقل الحديث.
مع
حادي عشر من آثار منهجه أنه أثر فيمن جاء بعده من علماء وادي مزاب في تعاملهم السنة النبوية، وإن لم يقع اللقاء بينهم من أمثال الشيخ إبراهيم بيوض (رحمه الله) حيث أحيا سننا كثيرة في عهده، وشرح كتاب فتح الباري لابن حجر في الجامع الكبير، والشيخ إبراهيم أداود - أطال الله في أنفاسه (أحد تلامذة الشيخ بيوض)، وغيرهما … ، حين واصلوا المسيرة، بتحقيق الحديث وتمحيص كثير من المسائل الفقهية معتمدين على الدليل الصحيح من أي مصدر حديثي معتبر؛ مع وجود خصائص وخصوصيات لدى البعض من هؤلاء المذكورين؛ وهذا بابا للباحثين حول مزيد الدراسة والبحث والمقارنة ومتابعة المسيرة التاريخية للحديث في
مما
يفتح
وادي مزاب.
482