منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٥١

الباب الأول:

الفصل الأول: المبحث الثاني: مكانتاه العلمية وعلاقاته واتصالاته

المبحث الثاني: مكانته العلمية وعلاقاته واتصالاته

المطلب الأول: مكانته العلمية

لقد سطع نجم الشيخ اطفيش في وادي مزاب والجزائر والعالم الإسلامي، فعرف المنصفون مكانته العلمية فقدَّروها حق قدرها وتسارعوا إلى لقائه وإرسال وفود الطلبة إليه.

انطلق الشيخ اطفيش من وصفه لأوضاع الأمة ومستواها العلمي فيقول: "اندرس كثبر من العلم وتجدد كثير من العلم ليستخرجه المجتهدون من القرآن والسنة والإجماع، ولو اقتصر الناس على ما تفهم العامة من الحديث مثلا لتوقفوا وعمَّ الجهل وهذا إلى الآن". (1)

وفي موضع آخر يُظهر الشيخ رغبة قوية صادقة في أن يكون مجددا للدين في عصره فيقول: "قلت قد بلى هذا الدين فاسألوا الله تعالى أن يجعلني له مجدّدا ولأحواله مسدّدا، ولما خف منه مشدّدا " (2).

ثم ما علمه من رؤيا أبيه)، وأمل أهله أن يكون عالما يرفع من شأن الدين الإسلامي؛ وما وما زال الشيخ يُعِدُّ العُدّة من العلم حتى بلغ درجة الاجتهاد في مذهبه، ثم في عموم الشريعة، وعبّر عن هذا بقوله: " … وبه كنت أقول بعدما كملت لي آلة الاجتهاد بفضل الله وبرحمته (4). ويقول في موضع آخر: "هذا ما ظهر لي من أول الفصل إلى هذا وأعتقده اجتهادا بعدما تأهلت للاجتهاد بعون الله الرحمن الرحيم وتوفيقه وأرجو على ذلك ثوابا " (5).

ويذكر الشيخ اطفيش تجاوزه لمن سبقه من علماء مذهبه في اعتمادهم بعض المصادر الإباضية وتقديم بعضها على بعض، مبينا دور العالم وما يجب عليه فيقول: "والذي درج عليه من

1 - أبو غانم الخراساني، كتاب المدونة الكبرى، ترتيب وتحقيق وشرح محمد بن يوسف اطفيش، دار اليقظة العربية، بسوريا ولبنان،

1974. (ط. ح). (د. ت)، ج:1 ص: 225 - 226.

2 - وينتن مصطفى، الآراء العقدية، ص: 50.

3 - حفار إبراهيم، السلاسل الذهبية، ص:31.

4 - اطفيش الذهب الخالص، ص: 321 واطفيش، شامل الأصل والفرع ج: 1/ص: 13.

5 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج 2 / ص: 246

34