منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الباب الأول:

الفصل الأول: المبحث الثالث: اهتمامه بالتدريس وتلاميذه

المبحث الثالث: اهتمامه بالتدريس وتلاميذه:

المطلب الأول: اهتمامه بالتدريس

إن اهتمام الشيخ بالعلم لم يقتصر على طلبه وتحصيله فحسب، بل عمل على نشره وإشاعته بين الناس. فعندما بلغ السادسة عشرة من عمره جلس للتدريس مع أخيه وشيخه في المدرسة، وما إن جاوز العشرين حتى أضحى أكبر عالم في وادي مزاب

ويذكر الشيخ اطفيش أنه درّس العقيدة السنوسية في المسجد الحرام أمام جمع كبير، كما

سيأتي في حديثي عن رحلاته.

وعند بلوغه السادسة عشرة من عمره (وفي ذلك السن المبكر)، تمكن الشيخ من تأسيس معهد بمدينة بني يسجن؛ هو في الأصل منزله يؤمه التلاميذ من كل مكان بوادي مزاب. وقضى حياته كلها في التدريس مقيما أو مسافرا حتى في منفاه ببلدة بنورة. (2). وكان يُقسم الطلبة على حسب مستواهم الثقافي في حلقات صغيرة.

أما توقيت الدراسة فإنها تبتدئ عادة من يوم السبت إلى يوم الأربعاء من طلوع الشمس إلى الظهر. ثم يجلس بعد العصر للإفتاء. وكان حريصا على ملازمة دروسه إلا في حالة سفر اضطراري. وكان لا يُدَرِّس في الليل إلا الغرباء والنجباء والمتفوقين لأنه كان يخصص الليل للتأليف والإجابة على الرسائل والأسئلة المكتوبة وتحضير الدروس وكان مع ذلك متفانيا في التعليم، فقد تصل دروسه إلى أزيد من عشرة دروس مختلفة التخصصات في اليوم الواحد)

(3)

1 - اطفيش، جامع الشمل، ينظر: مقدمة الكتاب، ج: 1/ص 17.

2 - وينتن مصطفى، الآراء العقدية، ص:54.

3 - أعوشت بكير بن سعيد، قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش المطبعة العربية، غرداية، تقديم ناصر بن محمد المرموري، ط 1، 1989. ص:78 - 79. يحي بن بهون، رحلة القطب، ص: 29. و وينتن، مصطفى الآراء العقدية، ص:55 - 56.

40