منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الباب الأول:

الفصل الأول: المبحث الثالث: اهتمامه بالتدريس وتلاميذه

أما عن منهج التدريس، فيذكر أنه إذا رأى من تلاميذه تَعبًا رَبَّح عنهم بما يدفعهم إلى النشاط والتركيز، ويقول في هذا: " … أتي رأيت بعض الناس يؤدّب أولاده تأديبا بليغا ويلزمهم البيت، وذكر لي يوما حالهم في القراءة والدرس، فقلت له لو أنك تسرحهم يلعبون قليلا ليستريحوا، فَيَقْوَى فهمهم ولا يملُّوا، وذلك أن أصحابنا قالوا: يؤدّب الطفل على اللعب مطلقا رحمهم

الله " (1)

كما كان يولي اهتماماً بالغاً لأسئلة تلاميذه فيكتبها ويحقق مسائلها، ولا يُعجزه شيء عن الرجوع إلى المصادر المختلفة حتى

أثناء الدرس

(2)

لقد تهاطل على معهد الشيخ عدد كبير من الطلبة من مختلف المناطق طلبًا للعلم النافع،

وأمام ضيق ذات اليد لم يستطع استقبال كلّ من طلب الدراسة عنده، وقد يكون هذا سببا لوضعه شروطا للقبول في معهده في مقدمتها، أن يكون حافظا لكتاب الله تعالى، وأن يكون حافظا لبعض متون العقيدة والنحو والفقه وأصول الدين

(3)

وكانت للشيخ اطفيش حلقة علم في بيته، خصصت لمطالعة الحديث بعد صدور كتابه جامع الشمل، الذي ألفه قبل 1280 هـ / 1865 م، وطبع في عهده طبعة حجرية في المطبعة البارونية، سنة 1304 هـ/1889 م. (أي ربع قرن تقريبا قبل وفاته حيث كان هذا الكتاب مقرر الحلقة. ويؤكد ذلك التقييدات والتقريرات الموجودة على نسخ الكتاب لكبار طلبة الشيخ اطفيش، كالشيخ حمو بابا وموسى الغرداوي، وما صرح به الشيخ الحاج سليمان مطهري المليكي لطلبته.

1 - سيوسيو وبوسنان، فهرس مخطوطات، ص:499.

2 - حفار إبراهيم، السلاسل الذهبية، ص 60. ويحي بن بهون، رحلة القطب، ص:29.

3 - اطفيش تيسير التفسير، ج: 6/ص: 49. وحفّار إبراهيم، السلاسل الذهبية، ص:41.

عمي

4 - وأفادني بهذه المعلومة الأستاذ حاج موسى بشير، القائم بأعمال مكتبة مؤسسة الشيخ - سعيد، غرداية.

41