منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الباب الأول:

الفصل الأول: المبحث الرابع: أسفاره ورحلاته وجهوده فيالدعوة والإصلاح الاجتماعي ومقاومته للاستعمار

الأثر؛ كل من قال وآمن بحق الشهادتين: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فهو أخي في الإسلام،

تلزمني

نحوه حقوق كثيرة، أولها النصح في الله. يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ

((1)

أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)

بشهادة أحد تلامذة الشيخ اطفيش يتبين لنا أن الشيخ قد خاض معارك في مجال الدعوة والعمل الاجتماعي وفق منهج إسلامي صحيح بعيدا عن كل مظاهر الجمود الفكري والتعصب المذهبي، داعيا إلى تحري الصواب، متحريا العلم الصحيح محاربا كل مظاهر الجهل والتخلف.

وكان الشيخ حريصا على إحياء سنّة نبينا محمد، حيث يقول تلميذه أبو إسحاق: "وكم كان يشير إلى ما أصاب سنة المختار من الاندثار، والإعراض عن العمل بها، وتعلق النفوس بالبدع والمناكر، واشتداد الكرّ عليها …

(3) 11

وإلى جانب جهاد الشيخ اطفيش باللغة العربية، كان يدعو باللهجة البربرية (المزابية)، وكثيرا ما يقول: "وفي لغتنا البربرية، أو لغة بني، مصعب، أو لغة أهلي بيسجن". فيوضح في موضع: " … بلغة يفهمونها ولو بربرية" وقد يستعملها عند الاقتضاء وفي كتاباته أحيانا فيقول مثلا في شرحه لكلمة السواري: جمع سارية، وهي الأسطوانة بلغة البربر: "أمد" وكأنه تصحيف "عمود

(4)

هكذا كان الشيخ شديد المقاومة للبدع، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، شديد الغيرة على

الدين، لا يخاف في الله لومة لائم ولا يهاب جبارا حريص على وحدة المسلمين، فلا يتعصب لمذهب إسلامي فيحصر فيه نفسه، فهو كثير الدراسة لكتب المذاهب الإسلامية كلها.

1 - سورة التوبة، الآية: 70.

2 - أبو اليقظان ملحق السير، (مخطوط)، ج: 3/ص: 154 وما بعدها.

3 - اطفيش، الذهب الخالص، مقدمة أبو إسحاق، صفحة: هـ.

4 - اطفيش شرح النيل، ج 2 / ص: 336؛ ج: 8 /ص: 301 - 407، ج: 12/ص: 225. حفار إبراهيم السلاسل الذهبية، ص: 5957

49