السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ١٢(1)
يوم الجمعة بعد طلوع الفجر
يلاحظ المتتبع لتاريخ ولادة النبي أن الخلاف لم يحدث في سنة ولادته أو الشهر، وإنما كان في يوم الولادة بالضبط، وهو التاريخ الذي يتم فيه تحديد ميعاد الاحتفال بالنبي، ويقرّر على وفقه - في عصرنا - ميعاد العطلة الرسمية للمواطنين التابعين للدول الإسلامية، ليظهر جليا أنّ تبني طائفتين أساسيتين في عصرنا؛ السنة والشيعة، لرأيين مختلفين؛ الأولى ترجّح الثاني عشر، والثانية ترجّح السابع عشر، وعده إحدى مقوّمات التمايز بينهما، ليس إلّا تكلّفا شقة في توسيع الخلاف بينهما، وذريعة لتغطية جوهر الخلاف السياسي بينهما منذ العهد العثماني والصفوي - باسم الدين والشريعة الغراء، على أنّ الطائفة المعاصرة الثالثة
"الإباضية"
هي في هذه المسألة مع الاختيار السنّي.
ومن وجهة نظرنا فإنّ قضية الاحتفال بتاريخ معيّن ليست إلّا ترجيحا لتاريخ ميلاد على آخر لم يرد في نص من كتاب ولا سنّة صحيحة يعوّل عليها، وتعدّدا لوجهات نظر حول يوم من أيّام الله تعالى التي لا يتعلّق به تشريع ولا حكم إلهيّ ظاهر، واختيارا لأمر لم يهتم به صاحب الشأن نفسه؛ مما يجعل أي اختيار للمسلم في هذه المسألة سواء أكان إلغاء للاحتفال، أو اتفاقا على تاريخ منضبط، أو الاتفاق على ميعاد محدّد مما يجوز فيه الخلاف، ولا يهم الاختلاف حوله. ومن الإنصاف لديننا أن نعُدّ الاختيارين الأساسيين بين الطرف الأوّل: السنة والإباضية اليوم الثاني عشر والطرف الثاني: الشيعة (السابع عشر) أمرا فرضه التمايز بين الطوائف وبالتالي فليعلم المتشدّد في الاختيار أنّ ذلك من
عدم
(1) على الكوراني العاملي: السيرة النبوية برواية أهل البيت، ص 1/ 89.
8