السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ١٦

لوجهي، والسماء لرؤيتي، ورقى بي في سمائه، وشق لي اسما من أسمائه، فذو العرش

محمود وأنا محمد (1)

-

4 ارتجاس إيوان كسرى.

روى البيهقي في دلائل النبوّة حديثا فيه، عن مَخْزُوم بن هَانِي الْمَخْزُومِي، عَنْ أَبِيهِ، وَأَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، قَالَ: "لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُخَيْرَةُ سَاوَةَ [اسم مدينة]، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ الموبذان للمجوس، كقاضي القضاة للمسلمين] إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ ذَلِكَ، وَتَصَبَّرَ عَلَيْهِ تَشَجُعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يَدَّخِرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ حِينَ عِيلَ صَبْرُهُ، فَجَمَعَهُمْ وَلَبِسَ تَاجَهُ، وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ.

فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ فِيمَا بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لا، إِلا أَنْ يُخْبِرَنَا

الْمَلِكُ بِذَلِكَ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ كِتَابٌ بِخُمُودِ نَارِ فَارِسَ، فَازْدَادَ غَمَّا إِلَى غَمَّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هَالَهُ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ: وَأَنَا أَصْلَحَ الله الْمَلِكَ، قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الإِبِلِ، قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ

1) ابن الجوزي، الموضوعات لابن الجوزي، 1/ 281، وقال: "هذا حديث موضوع، قد وضعه بعض

القصاص".

12