السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ١٧11
فِي أَنْفُسِهِمْ، قَالَ: حَدَتْ يَكُونُ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، فَكَتَبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ: مِنْ مَلَكِ الْمُلُوكِ كِسْرَى إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ: فَوَجِّهُ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالمِ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِي، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَلَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: يَسْأَلُنِي أَوْ يُخْبِرُنِي الْمَلِكُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَخْبَرْتُهُ، وَإِلّا دَلَلْتُهُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُهُ، قَالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى، قَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: سَطِيحٌ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ وَاثْتِنِي بِتَأْوِيلِ مَا عِنْدَهُ، فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ، وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ، فَلَمْ يُحِرْ جَوَابًا، فَأَنْشَدَ عَبْدُ الْمَسِيحِ، يَقُولُ: أَصُمَّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ أَمْ فَادَ فَازْمَ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ عَنْ وَجْهِ الْعَضِنُ
أَتَاكَ شَيْخُ الحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِنْبِ بْنِ حَجَنْ أَزْرَقُ بَهُمُ النَّابِ صَوَّارُ الأُذُنْ أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنْ
رَسُولُ قَيْلِ الْعُجْمِ يَسْرِي بِالْوَسَنُ لا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلا رَيْبَ الزَّمَنْ
13