السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ١٨قَالَ: فَفَتَحَ سَطِيحٌ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: عَبْدُ الْمَسِيحُ، عَلَى جَمَلٍ مُسِيحُ إِلَى سَطِيحٌ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الصَّرِيحُ، بَعَثَكَ مَلِكُ بني سَاسَانُ، لارْتِحَاسِ الإِيوَانُ، وَحُمُودِ النِّيرَانُ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانٌ، رَأَى إِبِلا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا، يَا عَبْدَ الْمَسِيحُ، إِذَا كَثُرَتِ التِلاوَهُ، وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَة، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَهَ، وَغَاضَتْ بُخَيْرَةُ سَاوَهُ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَامًا، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتْ، عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتْ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتْ، ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ، فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: شَمِرٌ فَإِنَّكَ مَاضِي الهَمِّ شِمِّيرُ لا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ إِنْ يُمْسِ مُلْكُ سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ فَرُبَّما رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ يَهَابُ صَوْلَتَهَا الأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ مِنْهُمْ أَحُو الصَّرْح بَهْرَامٌ وَإِخْوَتُهُ وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْفُورٌ وَمَهْجُورُ وَهُمْ بَنُو الأُمِّ أَمَّا إِنْ رَأَوْا نَشَبًا فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَاخَيْرُ مُتَبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى كِسْرَى فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ سَطِيحٍ، فَقَالَ: إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا كَانَتْ أُمُورٌ وَأُمُورٌ، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَع سِنِينَ، وَالْبَاقُونَ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ
الله عنه (1) عَفَّانَ بن
رَضِيَ
بَنِي
قال الذهبي: هذا حديث منكر غريب (2)، وقال المباركفوري: لا يقره محمد
الغزالي
(3)
(1) البيهقي: دلائل النبوة، باب ما جاء في ارتجاس إيوان كسرى، رقم الحديث: 43.
(2) الذهبي: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ص 1/ 38.
(3) المباركفوري: الرحيق المختوم 45 ويعلق الشيخ الغزالي عن بعض الآثار المروية عن الإرهاصات: "هذا
الكلام تعبير غلط عن فكرة صحيحة"؛ مُحمد الغزالي: فقه السيرة النبوية، ص
48
14