السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

قَالَتْ فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ وَنَحْنُ أَحْرَصُ شَيْءٍ عَلَى مُكْثِهِ فِينَا؛ لِمَا كُنَّا نَرَى مِنْ بَرَكَتِهِ. فَكَلَّمْنَا أُمَّهُ وَقُلْت لَهَا: لَوْ تَرَكْت بُنَيّ عِنْدِي حَتَّى يَغْلُظَ، فَإِنِّي أَخْشَى

عَلَيْهِ وَبَأَ مَكّةَ قَالَتْ فَلَمْ نَزَلْ بِمَا حَتَّى رَدْتُهُ مَعَنَا (1).

المتفحص لهذه الرواية التي ذكرها ابن هشام وسانده في بعض جزئياتها ابن

حبّان (2)

، يجد فيها متناقضات مع باقي المعلومات في السيرة النبوية، ويعثر على النمطية المعتادة في وصف اليتيم بأنّه ذلك الطفل الفقير، المكسور الخاطر، في حين أنّ في كتب السيرة ما ينبئ عن كون النبي عاش في طفولته حياة كريمة، محفوفة برعاية فائقة ممن حوله، وهذا بيان الأمر.

1 - توفي والد الرسول "عبد الله" وخلف ابنه – محمد - جنينا في بطن

(3)

أمه، وترك له تركة فيها خمسة أجمال، وبعض الأغنام، وجارية أم أيمن)، وتسمّى

البركة وهي التي حضنت الرسول (4).

2 - أمه،

هي

آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب (ويسمى حكيما، وهذا الجد يجمع نسب الرسول من جهة أمه ووالده). وهي من

أحد

1 ابن هشام السيرة النبوية: 1/ 162 163، ونقلت شرح الكلمات من كتاب الروض الأنف، أنظر: السهيلي: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، ص 2/ 103 وما بعدها. (2) الهيثمي: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، تحقيق الألباني وسماه "ضعيف موارد الظمآن"،

153

3 الحلبي: السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون، ص 1/ 85.

4 بركة بنت ثعلبة، تكنى بأم أيمن نسبة إلى ابنها أيمن بن عبيد، جاءت به من زوجها الأول: عبيد الحبشي. ولها كنية أخرى تدعى أم أسامة نسبة إلى ولدها أسامة بن زيد، جاءت به من زوجها الثاني: زيد بن حارثة. ويقال لهذه الفاضلة: مولاة رسول الله، وخادم رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر: ابن الأثير: أسد الغابة، 1/ 1320.

21