السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٢٦بطون قريش العريقة والمرموقة آل بني زهرة". ووالدها وهب بن عبد مناف، يقول عنه ابن هشام "سيد بني زهرة نسبا وشرفا"، ويذكر ابنته بالخير فيصفها بأنّها: "أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعا (1). وكل هذا يظهر أنّ المرأة لم تكن صاحبة حاجة وفقر، وإنما عاشت حياة هنيئة وطيبة. 3 - أجداده: كلّهم أصحاب شرف ومال، فمثلا: جدّه الثاني "هاشم" تولّى الرفادة والسقاية للحجيج. وعمّ جدّه الأوّل (أخ هاشم المسمّى: "المطلب" كان تاجرا حاذقا، قيل هو الذي سنّ رحلة الشتاء والصيف لقريش. أمّا جدّه الرابع "قُصَيّ" فجمع شمل قريش (أبناء نضر بن كنانة) في مكة بعدما كانوا متفرّقين في ضواحيها، وبعد أن أخرج منها خزاعة (2)، ولا يفعل ذلك إلّا من أوتي
الحكمة والجاه وعادة ما يتبع المال صاحب الحكم والسيادة.
حظا
من
4 - جده عبد المطلب روي عنه
أكثر
من
قصة تؤكد غناه وثراه بما يقطع
الشكّ ويزيل كل لبس، ومن ذلك قصة حفر بئر زمزم ومُمانعة قريش له على ذلك، فنذر إن ولد له عشرة أبناء يشدون أزره سيذبح أحد أبنائه، فلما كانت القرعة
على أصغرهم "عبد الله" فداه بمائة من النوق
يفترض أنّ الجد الذي أفدى ابنه بمائة من النوق، بغض النظر عن صحة العدد، فإنّه لن يتخلّى عن حفيده بعد موت قرة عينه شابا يافعا، وبخاصة وأنّ هذا الحفيد كان محبوبا جدا من قبله، حيث يذكر ابن هشام أَنَّ رَسُولُ الله صَلَّى الله
1 ابن هشام السيرة النبوية، 1/ 156.
2 المصدر نفسه، 129/ 1، 135، 137.
3) المصدر نفسه، 151/ 1 جاء في حديث أن النبي نودي: "يا بن الذبيحين، فتبسم رسول الله ولم
ينكر عليه الحاكم المستدرك، رقم الحديث: 4036.
22