السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٢٩-
القضية الخامسة: دعوة بعض كتاب السيرة إلى محبة قوم رسول
من بين كتاب السيرة المتألّقين والذين كان لهم فضل كبير والحمد لله في تعلقنا بسيرة حبيبنا محمد التأليف الراقي الشهيد أمتنا، العالم الفقيه، والمفكر العقدي، الشيخ البوطي - رحمه الله تعالى- إذ وفقه الله لفتح باب جديد في كتابة السيرة بعد أن استفاد من عنوان كتاب لصنوه، شيخ علماء المعاصرين "محمد الغزالي" رفع الله روحه مع الطيبين والنبيئين، وجمعنا الله وإيَّاهم في الفردوس الأعلى - سماه "فقه السيرة، حيث ألهم هذا العنوان الشيخ البوطي إلى تقديم تحليل فقهي منضبط للأحداث الواردة في السيرة، وأعانه على استخراج عبر ودروس راقية اقتدى في استنباط بعضها بما دوّنه الكاتب والناقد: مصطفى السباعي -رحمه الله تعالى- في كتابه: "دروس وعبر من السيرة النبوية".
في هذا المؤلف الجليل للشيخ البوطي دعا إلى محبة القوم الذين ظهر فيهم رسول الله، وتمجيد القبيلة التي ولد فيها الحبيب على بقية خلق الناس أجمعين، فقال: "اعلم أنّ مقتضى محبّة رسول الله، محبّة القوم الذين ظهر فيهم والقبيلة التي ولد فيها؛ لا من حيث الأفراد والجنس، بل من حيث الحقيقة المجرّدة؛ ذلك لأنّ الحقيقة العربيّة القرشيّة قد شرف كل منها ولا ريب - بانتساب رسول الله
إليها " (1)
يبدو لنا أن هذا موقف غريب والقبول به غير لائق؛ لأنّه يصنع - في
(1) البوطي: فقه السيرة النبوية، ص 45.
25