السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

نظرنا فكرا، خانعا وينشئ حبّا زائفا، ويخلق ولاءات نسبية وعصبيات مقيتة، ويجعل المرء يتعلّق بالأشخاص والسادة عوض التوجّه لربّ العباد وحده دون سواه، وهو القائل: "وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"،

(سورة التوبة: 31).

وكيف لنا بقبول دعوة فيها الاعتزاز بحب طائفة كبيرة من الناس؛ فيهم

الصالح والطالح ..

وكيف لنا من تمجيد من روي عنهم في أكثر من مصدر بأنهم أهل فظاظة

ورعونة، وأساء الكثير منهم لأرحم مخلوق على وجه المطمورة .. وكيف يعد ذلك دينا يتقرب به إلى الله، ويعاقب عليه تارك هذا الأمر

يزعم

الرباني .. وإزاء هذا لا نجد أي مبرر لكلام الشيخ البوطي، ولا أعتقد بوجود أيّ شرف في محبّة قومه الذين آذاه الكثير منهم؛ فإذا سلّمنا بهذه الدعوة فسيأتي من أن نحب كل قوم بعث فيهم نبيء من أنبياء الله تعالى، مع أننا نعلم يقينا أن الله قد ذمّ أغلب هذه الأقوام وعذب الكثير منهم ولم ينفعهم نسبهم ولم يشفع فيهم نبيئهم؛ لأنّ الله أجراها قاعدة عامة دون أي استثناء لأي من الخلق ولو كان ابن أحبّ الأنبياء إليه، وفي هذا يقول الله تعالى على لسان رسوله محمد: "ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إِلا مَنْ أَتَى اللَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"، (سورة

الشعراء: 87 - 90).

فلا فضل لقبيلة "قريش" وغيرها على غيرهم إلا بالتقوى، كما نص الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنشَا وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا

26