السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٣١

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ، (سورة الحجرات: 12)، والمؤمنون منهم فقط - وهم الصحابة الكرام - المعنيون بالمحبة دون، غيرهم، وكيف لا وقد أثنى الله على مناصري رسوله الله من أهل مكة وأهل المدينة وكل من سار على دربهم من دون أي قيد أو شرط آخر؛ سواء أكان عرقيّا أو مذهبيّا أو مكانيّا، أو زمانيا، أو غير ذلك، وقال عن هذا التفضيل: "وَالسَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ، رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، (سورة التوبة: 100).

وعليه فقبيلة رسولنا محمد المتميّزة بخصال متنوّعة، وأكثر الخلق من وصفهم؛ مدحا وتعليقا، فلا مسوّغ مطلقا في عصرنا أن ندعو إلى حبّهم، أو نقدّم الولاء لهم، أو نقرب أحدهم على فرض وجود بقيّة منهم أو ندعو إلى كونه إماما على الآخرين أو نجتنب الصواب في قراءة أحاديث الرسول على غير سياقها، أو أن نحملها فوق ما تحتمل، استنادا إلى معطيات التمييز الذاتي على الآخر، ونغفل عن القراءة المجرّدة التي من مميزاتها الأساسيّة ألّا يوجه النص لفرقة أو طائفة أو جماعة دون أخرى، وبهذا نسلم من التحكمات والمنزلقات في هذا الأمر الخطير، وبناء على ما مرّ نقترح هذه القراءة البسيطة للأحاديث حول الموضوع، لعلها تقدم بديلا ناجحا لفهم الأحداث دون تعارض مع أي من مصادر التشريع الإسلامي، ولا يسيء إلى أي طرف من المسلمين ولذلك سنستعرض أحاديث القرشيّة ونناقشها بقراءة منهجية فاعلة بإذن الله.

1 - ورد في البخاري بالسند الصحيح عن الزهري، قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدّث أنّه بلغ معاوية، وهو عنده في وفد من قريش: أن عبد الله بن

27