السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أحدهما الآخر بقوله: "أَنَّ رِجَالا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله"،

وهذا أمر خطير جدا، فكيف يفسّر؟

الجواب أنّه لا دليل لنا يثبت أنّ ما ورد في الحديث كله يلحقه نفس السند، وإنما إلحاق السند بكل النص يأتي من بعض شرّاح الحديث في الغالب، في حين أن التدقيق البحثي الدقيق يفترض أنّ النص التابع للسند ينتهي عند ذكر غضب معاوية، وما جاء بعده استطراد لا يلحقه سند الحديث، وتكملة ليست على شرط مخرج الحديث، ويؤكد قولنا جملة من التوضيحات هي:

1 - لا يوجد دليل يثبت أنّ مقصد البخاري إلحاق السند بكل ما كتبه من عبارات تحت مسمّى الحديث الواحد، لأنّ ترقيم الأحاديث وضبط بدايتها ونهايتها جاء من المتأخرين كثيرا عن عهد الجمع، ومن هنا يقترح إعادة قراءة الأحاديث بقاعدة ضبط تحقيقي منهجي، معتمدا على نُسخ متعدّدة، مع إبراز بداية الحديث ونهايته التي يلحقها السند، والفصل بين النص الأصلي، والاستطراد.

2 خطبة معاوية، وما جاء بعدها من حديث للرسول، لا أثر للسند لهما من هذا الحديث ومن ثم لا يلحق لمز معاوية ابن عمرو، لأنه يتعارض مع مقامهما وتربيتهما من قبل رسول الله الله، رغم أن شارحا مثل ابن حجر لم ير بأسا بذلك، حينما قال معلقا على كلام معاوية: معاوية" كان يراعي خاطر عمرو بن العاص، فما آثر أن ينص على تسمية، ولده بل نسب ذلك إلى رجال بطريق الإبهام، ومراده بذلك عبد الله بن عمرو ومن وقع منه التحديث بما يضاهي ذلك"، ويبدو لنا أنّ هذا لا يليق بابن عمرو، ورفع الاتهام عن ابن عمرو لا يكون إلا بعد الكلام المتلفّظ به من معاوية لا سند له وأتصوّر أنّ هذه النتيجة هي عين مقصد

29