السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

البخاري ومن في عهده، لكن لما جاء المتأخرون وعمّموا السند على كل النص، ولم يجعلوا حدّا لانتهائه أوقعهم في اللبس فشرعوا في التبرير والبحث عن المخرج. 4 - لقد وظف ابن حجر ما ذكرته عدم إلحاق مفعول السند على كل

النص على طرف الحديث إذ تحدّث عن كلام عبد الله بن عمرو الذي فيه: "يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فقال عنه: "إذ لو رفعه لم يتم نفي معاوية أنّ ذلك لا يؤثر عن رسول الله، فاقتراحه عدم رفع العبارة يدلّ على استساغة القول بأنّ السند ليس بالضرورة يلحق كلّما ورد تحت رقم الحديث. 5 - شرح ابن حجر عبارة من الحديث الذي نعتقد أنه لا يلحقه السند

أَحَدٌ

إلا

(فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله الله، يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لا يُعَادِيهِمْ كَبَّهُ الله فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ"، بما يأتي: "قوله: فإني سمعت" [أي] لما أنكر [معاوية] وحدّر أراد أن يبيّن مستنده في ذلك". فحسب ابن حجر إن معاوية هو الذي بيّن مستنده لما أنكر على ابن عمرو، والتبيان من معاوية لا يستلزم بالمرّة أن ما قاله مرتبط بما سبق من حيث التحديث، ولا من حيث السند، فحدود النص التابع للسند ينتهي عند فقرة غضب معاوية، وأمّا استدلاله بالخطبة، وبالحديث المشترط للقرشيّة، فيتطلّب سندا جديدا، ولا وجود

له.

6 نتصوّر - بناء على ما مرّ - أنّ البخاري لا يقصد أن السند يلحق كل الحوار الدائر بين الأطراف، وإنما جاء هذا الفهم من الشرّاح، ومنا نحن المعاصرين، مما يتطلب إعادة النظر في قراءة الأحاديث بتطبيق قاعدة تحديد النص التابع

للسند.

30