السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وفائدة هذا التحليل للحديث الأول سيجعل ديباجة خطبة معاوية،

والحديث المنسوب إلى الرسول، لا سند صحيح لهما على شرط البخاري، وبالتالي فلا دليل على إلزاميّة القرشيّة من هذا الحديث مطلقا.

- أما إذا عدنا إلى نص الحديث الثاني الصحيح: "لا يزال هذا الأمر في

(1) نحدهما

قريش ما بقي منهم اثنان"، ونص الأحاديث بعبارة: "الأيمة من قريش لا يُلحقان وعيدا بمن استخلف غير القرشي، ولا يقرّان وعيدا لمن اجتهد ونسب الحكم إلى غيرهم، ولا يصرّحان أنّ الفضل لا يكون إلا لقرشي، وإنما المراد من الحديثين أنّ القرشيّة من أسباب الفضل والتقدّم كغيرها من أسباب الفضل الأخرى كالورع والحكمة وغيرهما من الشروط المحتاج إليها في تسيير الحكم العام، فإذا توفّر الفضل والحكمة والعلم لقرشي كانت القرشيّة مرجّحة له على الآخر، أما إذا لم يكن حاكما بالعدل وغير مقسط فإنّ الأدلّة القطعية الثابتة من القرآن والسنة كحديث: "إنّ هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا ما حكموا عدلوا، وإذا ما قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل " (2) منه صرف ولا عدل" (2)، تمنعه من تولي المنصب، والاعتزاز

بقوميته على غيره.

وكخلاصة لهذه الدراسة الحديثية نتصوّر - والله أعلم أن لا بد من إقرار بقاعدة تحديد النص التابع للسند، وبخاصة في النصّ الذي فيه أكثر من فقرة، أو من جملة، أو يضم أكثر من حوار، ثم البحث عن سند آخر

يحتوي على

أكثر

آخر

(1) الحاكم المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ذكر فضائل قريش، حديث: 7024. (2) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الفتن ما ذكر في عثمان، حديث: 37032.

31