السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٤١

(1)

ذلك) مصداقيتها من

الا

مع

قيل: كان بحيرا يهوديًا، وقيل: كان نصرانيا. وفي رواية أنّ الراهب مجهول سم، وفي أخرى يذكر اسمه.

وقيل: إنّ الرحلة كانت مع عمّه، وفي رواية أخرى ذكرت أنها مع أبي بكر،

أنّ هذا الأخير أصغر من الرسول، وتذكر رواية أخرى أنّه كان وهذا لم يكن موجودا بعد في الساحة.

مع

بلال (2)

اختلفت الروايات في سنّه التي سافر فيها، ففي بعض الروايات تحذير لعمه

من اليهود، وفي أخرى تحذير له من النصارى.

وإذا لم نعتبر بكل ما سبق من الاضطرابات، فإنّ في متن القصة إشكالات الانسجام بين العبارات؛ إذ كيف يعقل الحديث عن ميل فيء الشجرة مع ذكر أنّ هناك غمامة كانت تُظل الرسول؟ وكذلك إذا أقررنا بالقصة فإنّه يفترض أن تكون سببا لمحاججة الرسول الله عمه عند إعراضه عن الدخول في الإسلام، فيقول له مثلا: ألم تذكر ما قاله لي بحيرا الراهب في رحلتنا إلى الشام؟ ولميا

لم يقع هذا أو شبيهه، دلّ ذلك على أنها لم تكن ثابتة، ولم تكن حقيقية. - ما يثير في القصة أنّ المستشرقين اتخذوها سببا لادعاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى تعليم دينه من الراهب المسيحيّ؛ فهذا مثلا المستشرق بودلي (ت: 1970 م)، يحكي أنّ في سوق بصرى ديرا للرهبان النسطوريين المسيحيين، التقى فيه بحيرا

ص

35

1) حسام عبد الله حمشو السيرة النبوية من خلال كتب السنة. 2 جزم ابن القيم باستحالة كون بلال مع رسول الله أنذاك فقال: " ووقع في كتاب الترمذي وغيره بعث معه بلالاً، وهو من الغلط الواضح، فإن بلالاً إذ ذاك لعله لم يكن موجوداً، وإن كان، فلم يكن

أنه

مع عمه، ولا مع أبي بكر انظر: ابن القيم: زاد المعاد في هدي خير العباد، ص 1/ 76، 77.

37