السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٤٧للسند"، سنجد أنّ النص الأصلي المرفوع ينتهي في الحقيقة عند العبارة التالية: "حتى فجأه الحق وهو في غار حراء"، وما بعده كله استطراد لا يلحق بكلام عائشة الموصول الصحيح الذي هو على شرط البخاري، لأنه يفترض أن يكون لكل نقل سنده الخاص به، ولا يصح أقوال متعدّدة تابعة لسند واحد. وأتصوّر - والله أعلم - أنّ العمل بالقاعدة التي أقررناها سترفع أكثر من إشكال في هذا الحديث، مثل:
تتبع طريقة حديث جبريل مع الرسول، علما عن عدم وجود نصوص متواترة أو صحيحة عن كيفية تواصل أمين الوحي جبريل عليه السلام مع الأنبياء الآخرين عليهم السلام، فكل ما نعلمه عن جبريل عليه السلام أنّه أمين وحي العالمين، من دون أن نعلم الطريقة والتفاصيل في نقله للنبي نعلم الطريقة والتفاصيل في نقله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أو لمن سبقه
من الأنبياء عليهم السلام، لأن هذا من الغيب.
- الجواب على أميّة الرسول من عدمها.
رب
- اعتماده على نصراني في أمر معقد ورقة بن نوفل، وتجنّب ما أثير في
(1)
الأمر من إشكالات تحوم حول تعلّمه على يديه، كما أثارها صاحب الاسم المستعار: أبو موسى الحريري في كتابه "القس ونبي" ومن نافلة القول أن نتحدّث وفق القاعدة المقرّرة عن التردي من شواهق - الجبال، وعن بلاغ الزهري في الحديث، لأنّ القضيّة جاءت متأخرة عن النص الأصلي الموصول، ووردت ضمن النص الذي لا يتبعه السند الذي يشترطه
البخاري في كتابه القيم، والله أعلم.
(1) أبو موسى الحريري: قس ونبي: بحث في نشأة الإسلام. (كله).
43