السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٤٩للتسمية أثرا خاصا في نفوس متتبعي السيرة النبوية الشريفة، هذا ما سنناقشه إن
شاء الله في هذه القضية.
2 وفاة عم الرسول أبي طالب
أبو طالب رجل ضحى كثيرا من أجل الرسول الله، وكانت بينهما علاقة حميميّة، بدأت إثر كفالة العمّ لابن أخيه بعد وفاة أهله جميعا: والده، وأمه، ثمّ جده، فصار حِبَّ عمّه والعزيز لديه ودامت العشرة بينهما أزيد من أربعين سنة، وكانت تتسم بالاحترام والتقدير، ومعونة أحدهما للآخر، فالعم يمنع عن ابن أخيه إيذاءات قريش، نظرا لمكانته عند قومه، وابن الأخ يدعو عمّه إلى الإيمان والهداية، أن الهادي الله وحده، لقوله تعالى: إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنَ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (سورة القصص (52) فما قراءة ما ورد من حديث بينهما عند وفاة العمّ؟ وما أثر الأمر على حياة الرسول؟
مع
وردت في السنة النبوية عدة أحاديث حول الموضوع، هذه أهمها: 1 - عن سعيد بن المسيب، عن أبيه أنّه أخبره أنّه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله، فوجد عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله لأبي طالب: "يا عمّ، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله". فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي: أميّة يا أبا طالب أترغب عن المطلب؟ فلم يزل رسول الله لا يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله،
ملة عبد
45