السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك"، فأنزل الله تعالى فيه:

ما كان للنبي الآية (1).

2 عن عبد الله بن الحارث قال سمعت العبّاس يقول: قلت: يا رسول

الله، إنّ أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك؟ قال: "نعم.

الملك

المطلب

عن

وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح".

6

وحدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني عبد بن عمير قال حدثني عبد الله بن الحارث قال أخبرني العباس بن عبد ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان، بهذا الإسناد بنحو حديث أبي عوانة (2).

النبي

3 - عن العباس بن عبد المطلب، قال للنبي: ما أغنيتَ عن عمّك،

فإنّه كان يحوطك ويغضب لك؟

النار"

قال: "هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من

(3)

فالظاهر من الأحاديث الواردة حول عم الرسول تشير إلى جزم مطلق

للنبيء بعذاب عمّه الذي كان له مرتيا، وحصنا منيعا، في حين أنّ الرسول ليس إلا مبلغا عن ربّه، ولا نرى ضرورة أن يكلّف نفسه الإجابة القاسية للناس عن مصير عمّه ولا غيره، وذلك لعدة أسباب، لعلّ بعضها أنه غير مكلف عن

(1) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله، حديث: 1306. (2) صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي الله لأبي طالب والتخفيف عنه، حديث: 335. (3) صحيح البخاري: كتاب المناقب، باب قصة أبي طالب، حديث: 3692.

46