السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٥٤الرؤوف الرحيم، بزوجته ويقدرها حق، قدرها فمن المؤكّد أن سيكون الأمر فظيعا
في نفسيّة رسول الله بفراقه حبيبته هذه، لكن هل هذا الفراق يسمح بإطلاق عبارة: "عام الحزن".
4 - إشكالية التسمية بعام الحزن:
لنا
كان لوفاة العمّ أبي طالب، الذي كان يخفّف عن الرسول شدّة الدعوة خارج الدار، ولوفاة الزوجة المباركة لي المواسية له داخل الدار، أثر بليغ وشرخ عظيم في نفسية الرسول، وهو البشر الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، لكن هل هذا مسوغ لأن يقال: "الأجل" توالي مثل هذه الآلام في هذا العام، سماه رسول الله عام الحزن (1)؟
إنّ الجواب سنجده في الوتيرة التي ميزت أفعال الرسول بعد الحادثتين المذكورتين، وكيف كان يتعامل مع الناس وما هو واقعه بعد الحدثين، هذا ما سنعرضه فيما يأتي:
- اتفقت كل كتب السيرة على أنّ الرسول الله واصل دعوته ونشاطه بنفس الكيفيّة أو أكثر، ولم تُثنه عنه هاتان الفاجعتان ولم يستكن إلى النفس والجزع بالحال، لإدراكه لأن الأمر بيد الله عزّ وجلّ يتصرّف في ملكه كيفما يشاء.
وهي
أول
- من بين أنشطة الرسول بعد الفاجعتين سفره خارج مكة، خطوة له منذ مجيء الوحي؛ إذ توجّه إلى الطائف في شوال (2) بعد شهر من وفاة
1) المرجع نفسه، 105.
2) المرجع نفسه، 113.
50