السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

أن

ومع

زوجه، مما يبيّن أنّ الأحداث الخاصة لم تكن لتوقف نشاط نبي باع نفسه الله. نتائج السفرية كانت قاسية جدا على رسول نظرا لما تعرض فيها من الإهانة من قبل أهالي البلد لكن ذلك لم يوقفه عن الحركة، ولم يكن الحزن ليتحكم في

نشاطه.

- من بين ما يظهر الحيوية وعدم الاستكانة للحزن كون الرسول صلى الله عليه وسلم سارع إلى اختيار شريكة حياة جديدة اسمها "سودة بنت زمعة"، ورجح المباركفوري أنّ ذلك تم في شوال من السنة 10 للنبوة (1) ليزيل كل قول بمفعول الحزن في نفس الرسول، ويبدد هذا المصطلح الدخيل على السيرة، وعلى حياة المرموقين من الأنبياء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

وإذا أردنا أن نبحث عن التسمية في مصادر الإسلام، وبالأخص كتب السيرة المتقدّمة، فلا نجد لها ذكرا، وحسب بحثنا المتواضع فأوّل من ذكرها هو: بدر الدين العيني (855 هـ) في شرحه للبخاري (2)، وكذا القسطلاني (ت: 923 هـ) في كتابه المواهب اللدنية (3)، وإقرارا بحداثة هذه التسمية في المصادر الإسلامية نستشهد بما قاله الشيخ الألباني في القضيّة؛ حيث قال في كتابه "دفاع عن

الحديث النبوي": "فإني بعد مزيد البحث عنه لم أقف عليه، أي مسنداً (4). ويرجع سبب رفضنا الكلّي لهذه التسمية إلى تجنّب اتخاذها ذريعة من بعض

1) المرجع نفسه، 105.

2 بدر الدين العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 13/ 48.

3 القسطلاني: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، ص 2621؛ ثم لحقه الحلبي: السيرة الحلبية، 3/ 498؛

والمباركفوري: الرحيق المختوم: 103 والبوطي: فقه السيرة، 97.

(4) الألباني: دفاع عن الحديث النبوي، 18.

51