السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ضعفاء النفوس؛ فيتذرعون بالحزن عند مكروب بأنّ رسولهم قد سمى ما حدث لهم ذات يوم بعام الحزن وما كان الأمر صحيحا، وما حق له أن يحزن أكثر مما شرعه هو بنفسه للمسلمين حينما قال: "مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمْ وَلا حَزَنْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِي حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِي قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي. إِلَّا أَذْهَبَ الله هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَلا

نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا (1).

خَلْقِكَ،

ومن هنا يظهر خطأ التسمية الورادة في كتب المتأخرين، التي ينبغي تجنبها، من دون أن يكون ذلك سببا للمز مؤلّف أو كاتب، وإنما الأمر يدخل في أنّ البشر من الأولين والآخرين مهما علا شأنهم في نهاية الأمر بشر يصيبون ويخطئون، وعلى المسلمين جميعا العمل بمقتضى هذه القاعدة، وتطهير كل ما وجدوه في التراث من التبديع الخصومهم المسلمين؛ سنّة أو شيعة أو إباضية، ومحاولة بيان استدلال كل فريق، ووجهة نظره، ثم ترجيح ما يرجح، وإظهار المرجوح في القضية؛ سواء أكانت عقدية أم فقهيّة أم تاريخية أم غيرها، ولا شيء يخرج في الاختلاف بين المسلمين المقرّين بالله المذعنين لربهم من هذا، والله أعلم.

من

1) مسند الإمام أحمد، مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، حديث: 3606؛ هذا؛ وإني لم نسقط القاعدة المقررة على الحديث لأنا أوردناه من باب الاستشهاد والاستئناس

ليس إلا.

52