السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٥٧القضية التاسعة: قصة الغرانيق
-
-1 العودة من الحبشة
في شوال من السنة الخامسة للنبوّة عاد المهاجرون من الحبشة (1)، واختلف
العلماء في سبب عودتهم من الحبشة، إلى أقوال، أهمها (2):
1 - إسلام عمر بن الخطاب الله. وقيل كان ذلك سنة 6 للنبوة (3).
2 بسبب ثورة قامت ضدّ النجاشي، فخشي المسلمون العيش في بلد به ثورات، فعادوا إلى مكة، وذلك على الرغم من أنّ المسلمين كانوا في أمان بأرض الحبشة، وأنّ النجاشي انتصر على من خرج عليه من الأحباش
(4).
وإزاء القولين السابقين يوجد قول ثالث يرى أنّ السبب هو وصول خبر
إسلام قريش إلى الحبشة، فرجع المسلمون مستبشرين خيرا إلى مكة، لكن بمجرّد
وصولهم
مكة ظهر كذب الإشاعة، فما هي أسباب ودواعي إشاعة إسلام قريش، وما هي حيثيات القضيّة، هذا ما نعرضه فيما يسمى بـ: "قصة الغرانيق".
2 - سجود قريش لسماع تلاوة الرسول:
في رمضان من السنة الخامسة وقبل عودة المسلمين المهاجرين من
مكة إلى
(1) المباركفوري: الرحيق المختوم، 81.
(2) حمشو السيرة النبوية من خلال الكتب الستة، 95.
(3) المباركفوري: الرحيق المختوم، 90.
(4) استوحينا هذا من سيرة ابن هشام 98.1 وفيها: "اجتمعت الحبشة، فقالوا للنجاشي: إنك قد فارقت ديننا، وخرجوا عليه فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفناً، وقال: اركبوا فيها، وكونوا كما أنتم، فإذا هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا".
53