السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الحبشة بشهر، خرج رسول الله الله سورة النجم، ولما وصل إلى قوله تعالى: "فَاسْجُدُوا اللَّهِ وَاعْبُدُوا"، (سورة النجم (62) سجد، وكان من بين المستمعين خفية إلى تلاوته جمع من قريش، فلمّا يتمالكوا أنفسهم لتأثير القرآن على أسماعهم خرّوا سجّدا كغيرهم). وثبت هذا عن طريق حديث رسول الله، إذ يقول عبد الله بن مسعود ه: "أن النبي قرأ سورة النجم، فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلّا سجد.

النبي إلى الحرم المكي، وكان فيه جمع كبير من قريش، فتلا

فأخذ رجل من القوم كفّا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا"، قال عبد الله: فلقد رأيته بعد قتل كافرا (2). ويعلّق ابن كثير على أنّ الحدث كان من الأسباب التي دعت المهاجرين إلى العودة فقال: "وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظنا منهم أنّ مشركي قريش قد أسلموا " (3).

ولما وصل خبر سجود قريش إلى كبرائهم خشوا سماع الناس الفضيحة، فاختلقوا أن يُشيعوا في الناس سبب السجود لأجل سماعهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان

(4)

يمدح أصنامهم.

(1) المباركفوري: الرحيق المختوم، 82.

(2) صحيح البخاري: كتاب الجمعة، أبواب سجود القرآن، ما جاء في سجود القرآن وسنتها، حديث:

1031

(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ص 441/ 5 تفسير قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ

وَلَا نَبِي إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ".

(4) المباركفوري: الرحيق المختوم، 82.

54