السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

3 - التشكيك في الوحي من خلال قصة السجود:

إلى حد الآن لا إشكال يذكر في القصة، لكن من تتبع ورودها في السنة النبوية، وما ورد من ألفاظ سجّلت أنّ التي ذكرها، سيجد أن الأمر صار

خطيرا، وسيفهم لم تحوّلت قصة بسيطة إلى موطن للشك والنيل من وحي تعالى، وهذا ما سنراه بالتفصيل بإذن الله تعالى فيما يأتي:

الله

جاء في حديث قال فيه سعيد بن جبير، لا أعلمه إلا عن ابن عباس، أنّ

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قرأ النجم.

فلما بلغ: "أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخرى"، ألقى الشيطان

(1)

على لسانه تلك الغرانيق العلى وشفاعتهنّ لتُرتجي!

من

فلما سجد، سجد المسلمون والمشركون فأنزل الله عزّ وجل: "وَمَا أَرْسَلْنَا

رَّسُولٍ وَلا نَبِيءٍ إِلا إِذَا تَمَنَّى (2) أَلْقَى الشَّيْطَانُ في (3) أُمْنِيَّتِهِ، إلى قوله:

قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا

عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ. (سورة الحج: 52 (55)

(4) 1)

يظهر من الحديث أنّ سبب سجود مشركي قريش سماعهم مدح أصنامهم من قبل رسول الله القائل: "تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن لترتجي! "، وليس فقط

1) الغرانيق، جمع غرنوق = وهو طائر أبيض يعلو في طيرانه، شبهت به قريش أصنامها، لعلوها كعلو

طيران هذا الغرنوق.

(2) تمنى - قرأ، من باب قوله تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِي وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ" أي

=

إلا قراءة دون فهم.

(3) بمعنى: عند.

(4) الطبراني: المعجم الكبير،

اسمه

من

عبد الله، وما

أسند الله عبد بن عباس رضي الله عنهما، سعيد بن

جبير، حديث: 12237؛ البزار: البحر الزخار، مسند ابن عباس رضي الله عنهما، رقم الحديث: 5096.

55