السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٦٠الاستماع المجرّد إلى آيات من سورة النجم كما هي عليه حاليا، ويفهم الآن ما الذي دعا إلى حملة تشكيك في الوحي، وفتح باب الاحتمالات على إلقاء الشيطان في روع الرسول بعض الكلمات، وهو ما حمل العلماء للإجابة عن الإشكالات المتعلقة بقصة الغرانيق، والردّ على ما تشدّق به المشككون، وسنعرض ملخص ردود بعض العلماء، الذين يسعون أن يجمعوا بين النصوص، ولا يردوا السنة، ولا يقبلوا بما ورد في الوحي من الإشكال الذي يعيق الإقرار بنصاعة دين الله تعالى المنزل على نبيئه محمد، ثم نأتي بملخص المنافحين عن ثبات نصوص القصة في السنة، ثم نرجح أحد الرأيين.
أ- المعارضون لروايات الغرانيق:
استند المعارضون لقبول رواية القصة بجملة من المعطيات هي:
—
مصطلح الغرانيق لم يرد في الصحيحين (البخاري ومسلم وما على درجتهما)، وإنّما ورد سجود المشركين الكلام الرسول الا الله، كما مر سابقا في حديث
عبد الله بن مسعود - وردت لفظة الغرانيق في بعض مصادر الحديث لتبرير سبب سجود المشركين مع النبي حينما تلا قوله تعالى: "أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى"، فاستغل الشيطان موضوع الآيات، فألقى الشيطان على لسانه: "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهنّ لتُرتحى"
- ثبت أن مصادر الحديث التي أوردت تبرير السجود بإلقاء الشيطان كلمات في روع الرسول، هي مصادر تبعية في الحديث، ولا يعوّل عليها
56